تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٨ - الجهة السادسة حول أنّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
على عدم الاعتبار بالشكّ مع بقائه و بقاء احتمال الخلاف.
و أمّا قوله (عليه السلام):
(فشكّك ليس بشيء)
و نحوه، فمعناه أيضاً الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ مع حفظه و فرض وجوده، فهو أيضاً لسان الأصل، فجعل هذا التعبير من الشواهد على أماريّة القاعدة- كما صنعه المحقّق الشيخ محمّد حسين الأصفهاني (قدس سره) [١]- ممّا يأباه ظاهره.
و أمّا التعبير بنحو:
(بلى قد ركعت)
و نحوه، الذي جعله من أقوى الشواهد على أماريّتها.
ففيه: أنّه يحتمل فيه الحكم بالبناء على وجود المشكوك في عالم التعبّد مع حفظ الشكّ و فرض وجوده، لا إلغائه؛ لتكون أمارة، فمفاده أنّها أصل محرِز.
و أمّا قوله (عليه السلام) في الموثّقة:
(هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ)
أو
(أقرب إلى الحقّ)
، ففيه احتمالان:
أحدهما: أنّ مفاده إلغاء الشكّ و احتمال الخلاف، و اعتبار الظنّ الحاصل من الغلبة.
ثانيهما: أنّ المراد منه بيان السرّ و الحكمة و نكتة التشريع و الحكم بالبناء على الوجود مع حفظ الشكّ.
و الاحتمال الثاني أقرب من الأوّل؛ لأنّ الأمارة- على فرضها في المقام- هو الظنّ الحاصل بالغلبة، و ليس لسان الخبر إلغاء الشكّ و احتمال الخلاف، كما هو لسان الأمارية، فلسانها إلغاء احتمال الغفلة الموجبة لترك المشكوك و لو باعتبار أذكريّته حين العمل أو أقربيّته إلى الحقّ.
مضافاً إلى أنّه- بعد ظهور الروايات الاخر على أنّها أصل لا أمارة- لا تصلح
[١]- نهاية الدراية ٣: ٣٠٤ سطر ٨.