تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٢ - الإشكال على كلام العلمين ٠
الواردتان اللّتان ذكرهما الإمام في تكبيرة الصلاة من هذا القبيل، فيمكن أن يقال: إنّ ما ذكره الإمام (عليه السلام) في تلك الرواية من التخيير طريق آخر للجمع بين الروايتين، و حيث إنّ الأمر استحبابيّ- لا وجوبيّ- أجاب الإمام (عليه السلام) بالتخيير و مطابقته للواقع:
أمّا أحدهما فلأنّه حكم ندبيّ، و أمّا الآخر فلأجل أنّه مرخّص فيه، فإنّ اللَّه تعالى كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه، يحبّ أن يؤخذ برخصه، و يمكن ترتّب المثوبة على ترك المندوب بهذا القصد أيضاً، و حينئذٍ فهذه الرواية خارجة عن باب التعارض.
مضافاً إلى أنّ الإمام (عليه السلام) لم يذكر الروايتين بنحو التحديث، بل نقلهما بالمعنى، فمن الممكن أنّ المذكور في إحدى الروايتين، وجوب التكبير في كلّ واحد من موارد الانتقال من حالة إلى اخرى مفصّلًا، فتصير مباينة للرواية الاخرى.
هذا، مع أنّ الرواية مُعرَض عنها؛ لعدم فتوى المشهور باستحباب التكبير بعد التشهّد الأوّل، و أمّا الرواية الثانية فذكرها في «الحدائق»، و زاد فيها:
(فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك؟)
[١].
و يرد عليها بعض ما أوردناه في الاولى: من أنّ الجواب المذكور فيها لا يليق بالإمام (عليه السلام)؛ لأنّه جواب من غير العالم بالحكم الواقعي، مضافاً إلى أنّ الإمام (عليه السلام) فيها في مقام بيان الحكم الواقعي، و هو جواز العمل بكلّ واحدة منهما، فإنّ الحكم الواقعي في مورد السؤال هو ذلك، فهي أيضاً غير مربوطة حينئذٍ بباب التعارض.
و أمّا ما ذكره في الإشكال على السيرة بذهاب شيخ الطائفة (قدس سره) ... إلى آخره.
ففيه: أنّه يظهر من ملاحظة عبارة الشيخ (قدس سره) في «العدّة» [٢]- التي نقلها الشيخ الأعظم في «الفرائد»: من أنّ المطلق و المقيّد خارجان عن تحت أخبار العلاج؛ لمكان
[١]- الحدائق الناضرة ١: ٩٥.
[٢]- عدة الاصول: ١٥٠ سطر ١٢.