تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٣ - حول إشكالي العلّامة الحائري
و مثل أنّ تقييد أخبار التخيير- مع كثرتها- بالأخبار المتضمّنة على الترجيح بالمرجِّحات، تقييد لتلك الأخبار المطلقة الكثيرة و تخصيصها بالفرد النادر، فإنّه قلّما يوجد خبران متعارضان متعادلان من جميع الجهات المرجِّحة؛ من حيث السند و الدلالة وجهة الدلالة، خصوصاً لو قلنا بالتعدّي إلى المرجِّحات الغير المنصوصة، فمع دوران الأمر بين هذا التقييد المستهجن، و بين حمل الأمر بالترجيح بالمرجِّحات على الاستحباب، فالثاني أولى، خصوصاً مع شيوع استعمال الأمر في الندب، و غير ذلك من الإشكالات [١].
فلا بدّ من ملاحظة روايات الترجيح و تعداد المرجّحات أوّلًا؛ ليتّضح الحال في تلك الإشكالات.
فنقول: منشأ الإشكالات عدّ المرفوعة من روايات الترجيح، و قد تقدّم أنّها في غاية الضعف؛ للإرسال و الرفع في سندها، مضافاً إلى ما طعن به صاحب الحدائق في كتاب «عوالي اللآلي» [٢]، فهي ضعيفة لا تصلح للحجّيّة، و ساقطة عن درجة الاعتبار، و لا يُجدي عمل المتأخّرين في انجبار ضعفها.
و المنشإ الآخر للإشكالات: هو عدّ الشهرة أو الأشهريّة من المرجِّحات، و كذا الأحدثيّة؛ أي صدور أحد الخبرين بعد الآخر، و سيجيء- إن شاء اللَّه- أنّه ليس كذلك، و أنّ المرجِّحات منحصرة بين اثنتين، مع عدم الترتيب بينهما.
و المنشإ الثالث لها: هو عدّ المقبولة من روايات الباب، مع أنّها غير مرتبطة بالمقام.
و المنشإ الرابع: هو زعم أنّ أخبار التخيير متضافرة أو متواترة، و تَقَدّم انحصارها في رواية ابن الجهم، أو مع رواية اخرى، و لا يلزم من الترجيح بما ثبت أنّه
[١]- درر الفوائد: ٦٦٥- ٦٦٧.
[٢]- الحدائق الناضرة ١: ٩٩.