تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - كلام بعض الأعاظم و ما يرد عليه
من الأجزاء و الشرائط؛ لأنّ نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول، و لا يعقل تقدّم الحكم على موضوعه، و الموضوع للنجاسة و الحرمة في مثال العنب مركّب من جزءين: العنب و الغليان؛ من غير فرق بين أخذ الغليان وصفاً للعنب، كقوله:
«العنب المغليّ يحرم»، أو أخذه شرطاً له كقوله:
(العنب إذا غلى يحرم)
؛ لأنّ الشرط يرجع إلى الموضوع، و هو من قيوده لا محالة، فقبل فرض غليان العنب لا يمكن فرض وجود الحكم، و مع عدم فرض وجود الحكم لا معنى لاستصحابه، فإنّ وجود أحد جزءي المركّب كعدمه لا يترتّب عليه الأثر الشرعي ما لم ينضمّ إليه الجزء الآخر.
نعم الأثر المترتّب على أحد جزءي المركّب هو أنّه لو انضمّ إليه الجزء الآخر، ترتّب عليه الأثر الشرعي، و هذا المعنى- مع أنّه عقليّ- مقطوع البقاء في كلّ مركّب وجد أحد جزأيه، و لا شكّ فيه حتّى يستصحب.
ثمّ أورد على نفسه: بأنّ الحرمة و النجاسة قبل تحقّق الغليان و إن لم يكونا فعليّين، لكن التقديريّة منهما متحقّقان؛ لأنّه يصدق على العنب- عند وجوده و قبل غليانه- أنّه حرام و نجس على تقدير الغليان، فبعد صيرورة العنب زبيباً يشكّ في بقاء النجاسة و الحرمة التقديريّتين فيستصحب.
و أجاب عنه: بأنّ ذلك واضح الفساد؛ لأنّه لا معنى لاستصحاب الحرمة التقديريّة؛ إذ ليست الحرمة الفرضيّة في العنب الغير المغليّ، إلّا عبارة عن أنّ العنب لو انضمّ إليه الغليان لترتّبت عليه الحرمة، و هذه القضيّة التعليقيّة- مضافاً إلى أنّها عقليّة؛ لأنّها لازم جعل الحكم على الموضوع المركّب الذي وجد أحد جزأيه- مقطوعة البقاء لا معنى لاستصحابها، كما تقدّم [١]. انتهى.
أقول: يرد عليه أوّلًا: أنّ المفروض في المقام هو صدور الحكم من الشارع
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٥٨- ٤٦٩.