تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - نقل كلمات بعض الأعاظم
القطرات الخاصّة فيه.
و كذلك الصُّبْرة من البُرّ- مثلًا- و نحوه؛ حيث إنّ الملحوظ فيها ليس هي الحبّات الخاصّة.
ففي جميع هذه الأمثلة يجري الاستصحاب لتحقّق أركانه من اليقين السابق، و الشكّ اللّاحق في بقاء ما كان على يقين منه، مع أنّها من القسم الثاني من القسم الثالث.
ثمّ إنّ في المقام إشكالًا: و هو أنّه- بناء على جريان الاستصحاب في القسم الثالث- لو احتمل المكلّف حدوث الاحتلام حال النوم، و توضّأ بعد الانتباه، لزم عدم جواز الصلاة بهذا الوضوء، و كذلك مسّ كتابة القرآن؛ ما لم يغتسل؛ لاستصحاب كلّي الحدث، فإنّ الحدث المسبّب عن النوم و إن كان مقطوع الارتفاع بالوضوء، لكن حيث إنّه يحتمل حدوث الجنابة حال النوم فهو يحتمل بقاء كلّي الحدث، و يترتّب عليه ما ذكرنا، مع أنّ الفتوى على خلاف ذلك [١].
و التحقيق في حلّه: هو أنّ كلّ واحد من النوم و الجنابة حدث، لكن لم يقم دليل في الشريعة على أنّ الجامع بين الأصغر و الأكبر أيضاً حدث، فإنّه و إن كان هناك أثر مشترك بين الجنابة و النوم- مضافاً إلى الآثار المختصّة بكلّ واحد منهما- لكنّه لا يدلّ على أنّ الجامع بينهما أيضاً حدث، و قولهم: «الواحد لا يصدر إلّا من الواحد» [٢] غير مرتبط بما نحن فيه، كما أشرنا إليه غير مرّة.
و يدلّ على ما ذكرناه ما ورد: من أنّه
(لا ينقض الوضوء إلّا أربع)
[٣]، فلو أنّ الجامع بين الأربع أيضاً حدث فالناقض له واحد- و هو الجامع، و هو ذو أفراد-
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٢٦.
[٢]- الأسفار ٧: ٢٠٤- ٢١٢، شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ١٣٢ سطر ١٤.
[٣]- وسائل الشيعة ١: ١٧٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٢.