تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٠ - الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
و أمّا نقل الأحاديث و الفتاوى فلا يحتاج إلى الجعل، بخلاف بعض شئون الأنبياء و مناصبهم، كمنصب القضاء و السلطنة و الخلافة و نحوهما.
و بالجملة: دلالتها على المطلوب- على هذا التقدير- واضحة.
و أمّا بناءً على أنّه إخبار عن أمر واقع، فيمكن تقريب الاستدلال بها على المطلوب أيضاً: بأنّ الإخبار عن وراثة العلماء لهم (عليهم السلام) بقول مطلق، يكشف عن ثبوت إرثهم المناصب المجعولة للأنبياء؛ لأنّ صحّة هذه الأخبار بقول مطلق، يكشف عن ثبوت شئون الأنبياء- المفتقرة إلى الجعل- لهم، سوى الامور التكوينيّة الموروثة منهم. و قوله (عليه السلام) في الذيل:
(إنّما ورّثوا العلم)
و أمّا اختصاصه بالذكر فهو من جهة أنّه الفرد الجليّ الكامل.
لكن يمكن الإشكال في دلالتها على المطلوب على هذا التقدير: بأنّ استفادة إرث العلماء منه لجميع شئون الأنبياء محلّ تأمّل؛ لصدق ذلك على إرثهم منهم بعض الأشياء، كالعلم و تبليغ الأحكام، كما أنّ مقتضى سياق الروايتين- خصوصاً الاولى التي ذكر فيها وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم- هو أنّ ذلك إخبار لا إنشاء، و حينئذٍ فهما لا تصلحان للاستدلال بهما في المقام.
و منها:
مرسلة الصدوق قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (قال رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
اللّهمّ ارحم خلفائي).
قيل: يا رسول اللَّه و مَن خلفاؤك؟
قال: (الذين يأتون من بعدي يروون حديثي و سُنّتي)
[١].
تقريب الاستدلال بها: هو أنّ الخلافة عن رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عبارة عن ثبوت بعض المناصب الثابتة له (صلى الله عليه و آله و سلم) للخليفة أيضاً، و أمّا قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
(الذين يأتون من
[١]- الفقيه ٤: ٣٠٢/ ٩٥، وسائل الشيعة ١٨: ٦٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٥٠.