تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥١ - الأمر الأوّل في اقتضاء الأصل للتعيين
المتزاحمين.
لكنّه على إطلاقه مشكل؛ لأنّه إن اريد من السببيّة ما هو المنسوب إلى الأشاعرة- من خلوّ الوقائع عن الأحكام الواقعيّة المشتركة بين العالم و الجاهل، و أنّ الأحكام الواقعيّة تابعة لقيام الأمارة- فكون المقام من قبيل المتزاحمين، مبنيّ على الالتزام بتعلّق حكمين فعليّين بمؤدّى الأمارتين المتعارضتين بعنوانه الواقعي، و أنّه واجدٌ لمصلحتين تامّتين ملزمتين، و لا أظنّ أن يلتزم به عاقل، حتّى الأشعري القائل بالإرادة الجُزافيّة؛ لاستحالة ذلك؛ لأنّ التزاحم: عبارة عن تعلّق حكم واحد- كالوجوب- بفعلين؛ لكلّ واحد منهما حكم ذو ملاك، لكن لا يتمكّن المكلّف من امتثالهما؛ بحيث لو أمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال، وجب امتثالهما و الإتيان بهما و درك المصلحتين التامّتين، بخلاف ما نحن فيه.
و كذلك لو اريد من السببيّة ما هو منسوب إلى المعتزلة: من أنّ الوقائع و إن لم تخلو عن الأحكام الواقعيّة المشتركة بين العالم و الجاهل، لكن يوجد بقيام الأمارة المخالفة للحكم الواقعي مصلحة غالبة على مصلحة الحكم الواقعي، فيتبدّل الحكم الواقعي إلى ما هو مؤدّى الأمارة، فإنّه حينئذٍ ليس هناك إلّا حكم واحد، هو مؤدّى الأمارة المخالفة للواقع، فلا يكون أيضاً من قبيل المتزاحمين.
نعم على المعنى الثالث للسببيّة- و هو القول بالمصلحة السلوكيّة؛ بمعنى أنّ في سلوك الأمارة و العمل بها مصلحة، لا في مؤدّاها- يصير المقام من قبيل المتزاحمين و تزاحم الحكمين، و الكلام فيه هو الكلام فيه.
هذا كلّه بحسب مقتضى القواعد.