تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٩ - وجه تقدّم العامّ على المطلق
المتكلّم في مقام البيان لتمام مراده، و جعل تمام الموضوع لحكمه نفس الطبيعة مع عدم نصبه قرينة على الخلاف، فكلّما وُجد فرد من الطبيعة في الخارج وُجد موضوع حكمه، بخلاف العامّ، فإنّه بلفظه يدلّ على الكثرة؛ سواء كان في مقام البيان أم لا.
الثاني: ظهر أيضاً أنّه لا سبيل إلى القول بأنّ تقديم العامّ على المطلق من باب تقدّم الأظهر على الظاهر؛ لأنّه فرع دلالة المطلق لفظاً على الأفراد، و بعد الفراغ عنها، و ليس كذلك، و إن كان العامّ كذلك.
الثالث: ظهر أيضاً أنّ حجّيّة المطلق ليست معلّقة، بل حجّيّته منجّزة كالعامّ، و الاختلاف إنّما هو في كيفيّة الاحتجاج.
وجه تقدّم العامّ على المطلق
إذا عرفت ذلك كلّه فاعلم: أنّه لو دار الأمر بين تقييد المطلق و تخصيص العامّ عند التعارض، بعد الفحص عن المخصّص و المقيّد في كلّ واحد منهما و اليأس عنهما، أو بعد فرض صدورهما من متكلّم ليس بناؤه على تأخير المخصِّصات و المقيِّدات، يقدّم تقييد المطلق على تخصيص العامّ، لا لما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره): من أنّ حجّيّة المطلق مقيّدة و معلّقة على عدم البيان، و العامّ صالح للبيانيّة؛ لما عرفت من عدم صحّته، و أنّ المطلق حجّة قبل الظفر بالبيان و بعده، بل لأنّ الاحتجاج بالمطلق متقوّم بسكوت المولى؛ حيث جعل تمام الموضوع للحكم هو نفس الطبيعة و سكت، فإذا صدر العامّ انتفى السكوت.
و الفرق بينه و بين ما ذكره الشيخ (قدس سره): هو أنّ المطلق قبل الفحص عن البيان ليس حجّة بناءً على ما ذكره (قدس سره)؛ لأنّ حجّيّته معلّقة على عدم البيان عنده.
و أمّا بناءً على ما ذكرنا فهو حجّة ما لم يظفر بالمقيّد و البيان، و مع الظفر بالبيان تنقطع حجّيّته، و كلّ ما يستفاد من الإطلاقات- مثل حجّيّة مفهوم الشرط و الوصف