تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٨ - نقل كلمات السيّد الطباطبائي
يده غاصبة فتجب عليه إقامة البيّنة، أو مالكيّة، فلا بدّ أن يقيم مدّعي البقاء على الوقفيّة البيّنة؟ الأقوى الثاني [١].
أقول: أمّا ما ذكره في المسألة الاولى: من أنّه ليست له يدٌ، بل يده يد وقف.
ففيه: أنّ المتولّي- المنصوب من جانب الواقف أو الحاكم الشرعي- ذو يد عليه في جميع شئونه و مصالحه من الإجارة و غيرها، و منها بيعه عند عروض المسوِّغ له، فإنّه لم يقل أحد بوجوب تصدّي غيره لبيعه عند عروض المسوِّغ، و هو أيضاً معترف بذلك؛ حيث قال: يجوز الشراء منه لو علم بالمسوِّغ، و حينئذٍ فهو ذو يدٍ عليه؛ بمعنى أنّه مستولٍ عليه في جميع تصرّفاته السائغة له، و لا ينافيه عدم جواز بيعه عند عدم المسوِّغ، فإنّ مثله متحقّق في اليد المالكيّة أيضاً؛ حيث لا يجوز للمالك بيع ماله ربويّاً و نحوه، فكما أنّه لا يُنافي يده، كذلك فيما نحن فيه، فكما يحكم بصحّة بيع المالك فيما لو شكّ في أنّه ربويّ أو لا؛ لأصالة الصحّة، فكذلك فيما نحن فيه؛ لما عرفت من عدم الفرق بينهما، إلّا باختلاف منشأ الشكّ، و هو لا يصلح للفارقيّة، فما أفاده- من أنّه مثل بيع غير ذي اليد؛ بدعوى إذنه فيه- ممنوع.
و أمّا قوله (رحمه اللَّه): إنّها ليست يداً مستقلّة، بل هي يد الواقف، فإن أراد أنّه ليس المتولّي ذا يدٍ على العين الموقوفة، و أنّ الواقف هو ذو اليد، كما أنّه قد يقال: إنّ الجهة مالكة.
ففيه: أنّه لا يعتبر العقلاء للواقف يداً على العين الموقوفة، و قد خرجت يده عنها بالوقف، فليس هو وليّ العين الموقوفة و غيره نائباً عنه، مضافاً إلى أنّه على فرض تسليم ذلك لو عرض المسوّغ لبيعها، فلا يصحّ أن يتصدّى الواقف له، بل يتصديه غيره من طرفه، و هو لا يلتزم به.
[١]- المصدر السابق، مسألة ٦٤.