تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - إشكال المحقّق الخراساني في مجهولي التأريخ و جوابه
الآخر و لا ظرفاً لليقين بوجوده و لا عدمه؛ لأنّ المفروض تردّد الموجود فيه بين هذا و ذاك، نعم الزمان الثالث ظرف للشكّ في تقدّم هذا أو ذاك، فهو شاكّ فيه في عدم وجود هذا في زمان وجود الآخر و بالعكس، لكن حيث إنّ الزمان الثاني الذي ليس ظرفاً للشكّ في عدمه المضاف إلى زمان وجود الآخر، و لا ظرفاً للعلم بوجوده أو عدمه، فهو فاصل بين الزمان الأوّل الذي هو ظرف لليقين بعدم كلّ واحد منهما، و بين الزمان الثالث الذي هو ظرف للشكّ المذكور، فلا مجال لجريان الاستصحاب المذكور في الزمان الثالث.
ففيه أوّلًا: أنّ هذا الشكّ الإضافي متحقّق في الزمان الثالث و إن لم يكن حاصلًا في الزمان الثاني، و هو متّصل بزمان اليقين، فإنّه لو رجع بنحو القهقرى إلى هذا الزمان، كان الشكّ متحقّقاً في أجزاء تلك الأزمنة المتخلّلة؛ لأنّه شاكّ في ظرف الزمان الثالث في أنّ الموجود في الزمان الثاني هذا أو ذاك، و المعتبر في الاستصحاب ملاحظة اليقين و الشكّ و اتّصالهما في حاله، لا في الحال الذي قبله و حينئذٍ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب في الزمان الثالث.
و إن أراد اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين حين الاستصحاب، فهو متحقّق.
و ثانياً: سلّمنا أنّه لا يقين و لا شكّ في الزمان الثاني، لكن لا دليل على اعتبار عدم تخلُّل ذلك بين زمان الشكّ و اليقين، فإنّ المستفاد من أدلّة الاستصحاب اعتبار عدم تخلّل اليقين بالخلاف في البين فقط، فكما يحكم بالبقاء إلى زمان الشكّ يحكم بالبقاء إلى زمانٍ لا يقين و لا شكّ فيه.
و ثالثاً: سلّمنا ذلك، لكنّه إنّما يصحّ فيما لو التفت في الزمان الأوّل إلى العلم بعدم وجود أحدهما، و في الزمان الثاني إلى العلم بوجود أحدهما، و في الزمان الثالث إلى العلم بوجود الآخر، و أمّا لو غفل عن ذلك في الزمان الأوّل و الثاني، و التفت في الزمان