تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٥ - كلام الميرزا النائيني
القرينة على أصالة الظهور في ذي القرينة يتوقّف على تشخيص القرينة و تمييزها عن ذي القرينة، فإنّ تشخيص القرينة و تمييزها عن ذي القرينة بأصالة الظهور، يستلزم الدور الصريح، فلو لا جهة اخرى- توجب تقدّم ظهور أحد اللّفظين على الآخر- لم يصلح ما ذكره (قدس سره) لذلك.
و أمّا الدعوى الاولى: فهي أيضاً ممنوعة؛ إذ لا ريب و لا إشكال في تقدّم ظهور الخاصّ على ظهور العامّ؛ سواء كان في مجلس واحد أم لا، كما تقدّم و إنّما الكلام و الاختلاف في وجه التقديم، و عرفت ما هو التحقيق فيه.
توضيحه: أنّ الكلام المُلقى من المولى إلى الرعيّة يحتاج إلى رفع الشكوك، و سدّ باب الاحتمالات المتطرّقة فيه، فإنّ منها احتمال التجوّز، إن لم ينصب قرينة عليه، كأن يحتمل استعماله للفظ «العلماء» في «أكرم العلماء» في فرقة خاصّة منهم، كالفقهاء فقط، أو بنحو الحقيقة الادّعائيّة مع استعمال اللفظ في معناه الموضوع له؛ بادّعاء أنّ العلماء هم الفقهاء فقط، فالرافع لهذا الشكّ و الاحتمال هو أصالة الحقيقة أو العموم أو عدم القرينة و نحوها.
و لو لم يحتمل المجازيّة بأحد النحوين المذكورين، و لكن فرض أنّ المتكلّم في مقام جعل القوانين، و عُلِمَ أنّ عادته استعمال الألفاظ في معانيها، لكن قد تتعلّق إرادته الجدّية ببعث المكلّفين نحو الإتيان بجميع الأفراد، و قد لا تتعلّق إرادته الجدّيّة كذلك، بل ببعثهم إلى الإتيان ببعض الأفراد، لكن لا يريد بيانه و إفهامه فعلًا لمصلحة، مع ظهور الكلام في العموم، مثل قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، فلو شُكّ- في مورد- في موافقة الإرادة الجدّيّة، الاستعماليّة بعد الفحص و اليأس عن المخصِّص و المقيِّد تجري فيه أصالة تطابق الجدّ و الاستعمال، التي عبّر عنها القوم بأصالة الجهة، و يرفع بها الشكّ، و باب العامّ و الخاصّ من هذا القبيل، و لا ارتباط له بباب المجازات مطلقاً.