تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - مورد الاستدلال بالرواية و احتمالاته
طهارتك فشككت، و لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ)
، و هذا التعليل بظاهره لا ينطبق على مورد السؤال؛ لأنّ المفروض أنّه علم بوقوع الصلاة مع النجاسة، فالإعادة ليست نقضاً لليقين بالشكّ، بل باليقين [١].
و أجابوا عنه: بأنّ التعليل المذكور مبنيّ على أنّ الشرط هو إحراز الطهارة، أو إحراز عدم النجاسة التي هي مانعة [٢]، أو على أنّ الأمر الظاهري يقتضي الإجزاء [٣].
و يظهر في بادي النظر عدم استقامة هذا الجواب من حيث إنّ ظاهر الرواية، أنّ نفس الإعادة نقض لليقين بالشكّ بدون واسطة، لكن التحقيق صحّة هذا الجواب؛ بناء على أنّ الطهارة شرط للصلاة، لا أنّ النجاسة مانعة عنها.
توضيح ذلك: أنّ عدم تعرّض زرارة للسؤال عن علّة الحكم بالإعادة في الفرضين الأوّلين، و تعرّضه في الفرض الثالث للسؤال عن علّة الحكم بعدم وجوب الإعادة؛ إنّما هو لأجل أنّ الحكم بالإعادة في الأوّلين كان موافقاً للقاعدة في نظره، دون الثالث لأجل عدم موافقة المأتيّ به للمأمور به؛ للإخلال بشرطه؛ أي الطهارة التي هي شرط للصلاة، و مقتضاه وجوب الإعادة لا عدمها، فأجاب (عليه السلام) بما يرجع إلى أنّ المأتيّ به في الفرض موافق للمأمور به، و أنّ الصلاة المأتيّ بها مصداق للمأمور بها؛ لأنّه (عليه السلام) قال:
(لأنّك كنتَ على يقين من طهارتك فشككت)
، و من أحكام اللَّه تعالى حرمة نقض اليقين بالشكّ، و كنت في تلك الحال مأموراً بالصلاة، و معنى أنّها مأمور بها
[١]- انظر فرائد الاصول: ٣٣١ سطر ١، كفاية الاصول: ٤٤٧، فوائد الاصول ٤: ٣٤١، نهاية الأفكار (القسم الأوّل) ٤: ٤٦، درر الفوائد: ٥٢٣.
[٢]- انظر ما قرّره في كفاية الاصول: ٤٤٨.
[٣]- إشارة إلى ما ذكره الشيخ (قدس سره) بقوله: «و ربّما يتخيّل حسن التعليل لعدم الإعادة بملاحظة امتثال الأمر الظاهري للإجزاء الخ» فرائد الاصول: ٥٦٦ و قال المحشي التنكابني (رحمه اللَّه): «قد نسب ذلك إلى المحقّق الشريف (قدس سره)» إيضاح الفرائد ٢: ٥٣٧.