تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٠ - الجهة الرابعة عدم اعتبار الدخول في الغير
صدرها، و عدم التقييد به في ذيلها الظاهر في عدم قيديّته، مع أنّه لا بدّ من انطباق الكبرى- المذكورة في ذيلها- على الصدر الذي هو بمنزلة الصغرى لها، فمع ظهور الذيل في مقام التحقيق و الحصر، لا بدّ أن يكون هو المراد و المقصود، و قوله (عليه السلام):
(و قد دخلت في غيره)
إنّما هو بمناط تحقّق التجاوز، و أنّه لا يتحقّق غالباً بدونه، و هذه الرواية شارحة و مفسّرة لسائر الروايات بنحو الحكومة.
و الحاصل: لو كان شرط جريان القاعدة الدخول في الغير، لزم أن يعبّر (عليه السلام) في الذيل بمثل: «إنّما الشكّ في شيء إذا لم تدخل في غيره»، لا إذا لم تجُزْه. فالحقّ الأقرب: هو عدم اعتبار الدخول في الغير في جريان القاعدة.
ثمّ على فرض اعتباره، فهل المراد من الغير خصوص الأركان، أو الأجزاء المستقلّة بالتبويب في الفقه، أو مطلق الأجزاء الواجبة، أو مطلق ما يترتّب على المشكوك- الأعمّ من الواجب و المندوب، سوى مقدّمات الأفعال- أو الأعمّ من جميع ذلك حتّى مقدّمات الأفعال، كالهُوِيّ للسجود، و النهوض للقيام؟ وجوه.
و العمدة من الاحتمالات: هو ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره): من أنّ المراد به الأجزاء المستقلّة لا مقدّماتها، و استدلّ عليه برواية إسماعيل بن جابر [١]؛ حيث إنّ صدرها في مقام التحديد للغير، فلو كان هناك أقرب من المشكوك؛ ممّا لا يعتبر الشكّ بعد الدخول فيه، يتعيّن ذكره؛ لأنّه (عليه السلام) ذكر ذلك مقدّمة للكبرى المذكورة في ذيلها و انطباقها عليه، فلا بدّ من أن يكون المراد ذلك [٢].
و اختاره الميرزا النائيني (قدس سره)، و أضاف إلى ما أفاده اليه الشيخ (قدس سره) في وجهه: بأنّ المركّبات قبل الأمر بها، و قبل تركيبها، كلّ جزء من أجزائها مستقلّ في الوجود،
[١]- تهذيب الأحكام ٢: ١٥٣/ ٦٠٢، الاستبصار ١: ٣٥٨/ ١٣٥٩، وسائل الشيعة ٤: ٩٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٤.
[٢]- فرائد الاصول: ٤١١ سطر ١٩.