تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢ - التنبيه الأوّل اختصاص القاعدة بالشكّ الحادث
اليقين و الشكّ المعتبرين في الاستصحاب الفعليّان منها، و الغافل ليس كذلك.
و أمّا الاستصحاب بعد العمل فهو محكوم قاعدة التجاوز، فهو مورد قاعدة التجاوز.
أو أنّه لا يجري واحد منهما- أي استصحاب الحدث و قاعدة التجاوز- بل المحكّم فيه قاعدة الاشتغال: أمّا عدم جريان قاعدة التجاوز فلعدم حدوث الشكّ بعد العمل، بل هو بقاء ما حدث قبله.
و أمّا عدم جريان استصحاب الحدث فلعدم فعليّة اليقين و الشكّ فيه، كما تقدّم؟
وجوه [١].
أقول: الذهول عن الشيء يتصوّر على وجهين:
أحدهما: الذهول عن الشيء بالكلّية؛ بحيث يخرج عن خزانة النفس أيضاً، و لا يلتفت مع التنبيه.
ثانيهما: لا يكون كذلك، بل هو موجود في خزانة النفس؛ بحيث يلتفت إليه و يتذكّر بأدنى تنبيه.
فعلى الأوّل لا مجال لجريان الاستصحاب فيه قبل العمل، فالمحكّم حينئذٍ هو قاعدة التجاوز؛ لصدق حدوث الشكّ بعد الصلاة.
و الثاني: مجرى استصحاب الحدث؛ لوجود اليقين و الشكّ في خزانة ذهنه، غاية الأمر أنّه غافل عنهما في الجملة، يرفع غفلته بأدنى تنبيه، نظير الاعتقادات التي يصير الإنسان بها مسلماً، فإنّه لا تضرّ غفلته عنها- في الجملة- في إسلامه مع بقائها في خزانة ذهنه، كما في حال النوم.
[١]- انظر فرائد الاصول: ٤٠٧ سطر ٢.