تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٨ - هل ترجيح قول الأفضل لزوميّ أم لا؟
العقلاء، و الشارع أمضى بناءهم كما هي عندهم، فهي إمّا أمارة على الواقع أو كالأمارة، و تقدّم أنّ بناءهم إنّما هو على الرجوع إلى الفاضل مع الإمكان، و عدم الرجوع إلى المفضول؛ مع العلم باختلافهما في الرأي و الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا، أو مع احتمال ذلك إذا كان له منشأ عقلائيّ.
كيفيّة السيرة العقلائيّة في حجيّة قول المفضول
لكن في حجّيّة قول المفضول ذاتاً مع وجود الفاضل- فتقديم الأفضل حينئذٍ عليه من قبيل ترجيح إحدى الحجّتين على الاخرى، نظير تقديم خبر الأوثق على غير الأوثق؛ مع حجّيّة خبر الموثّق أيضاً ذاتاً لا فعلًا- أو عدمها أصلًا لا فعلًا و لا ذاتاً- و حينئذٍ فتقديم الفاضل على المفضول من قبيل تقديم الحجّة على اللّاحجّة- وجهان:
أوجههما الأوّل؛ إذ لا ريب في وجوب الرجوع إلى المفضول مع عدم التمكّن من الرجوع إلى الفاضل، و استقرّ عليه بناء العقلاء في مراجعاتهم إلى أهل الخبرة من الأطبّاء و غيرهم، و هو دليل قطعيّ على ثبوت الأماريّة لفتوى المفضول ذاتاً و الطريقيّة الذاتيّة لها، بل لا يعقل دَخْل وجود الفاضل و عدمه في ثبوت الحجّيّة الذاتيّة لفتوى المفضول و عدمها؛ و إن أمكن دَخْله في الحجّيّة الفعليّة لها.
و بعبارة اخرى: لا ريب في إلغاء احتمال الخلاف عند العقلاء بالنسبة إلى كلّ واحد من فتوى الأفضل و الفاضل، لكن يرجّح عندهم الأفضل مع الإمكان.
هل ترجيح قول الأفضل لزوميّ أم لا؟
نعم، يبقى في المقام أمر؛ و هو أنّه هل تقدّم فتوى الأفضل بنحو الإلزام؛ بأن يُقال:
إنّ نظر الأفضل و فتواه كاشف عن خطأ الآخر في فتواه و على عدم أماريّتها، دون