تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٠ - كلام صاحب الكفاية و نقده
فإنّ دلالة هيئة الأمر على البعث و الوجوب، مثل دلالة هيئة النهي على الزجر و الحرمة، و كذلك مادّتهما، و ليس للمجموع وضع آخر يوجب أظهريّة الأوّل من الثاني، فلا فرق بينهما في ذلك.
توضيحه: انّ دعوى أظهريّة الخاصّ، مثل «لا تكرم فسّاق العلماء» من العامّ مثل «أكرم العلماء»: إمّا لدعوى أضعفيّة دلالة الألفاظ المستعملة في معانيها- أي كلّ واحد منها في مدلوله العامّ- من دلالة الألفاظ المستعملة في الخاصّ؛ كلٍّ على مدلوله الموضوع له مادّة و هيئة، فهو خلاف الضرورة؛ لأنّ هيئات الألفاظ المفردة في كلّ واحد من العامّ و الخاصّ، على حدّ سواء في الدلالة على معانيها المفردة الموضوعة لها؛ لأنّها مستعملة في الموضوع لها بالوضع النوعي، مثل هيئة الفاعل أو هيئة الأمر و النهي الموضوعة لمعانيها بالوضع النوعي، فلا فرق بينهما من هذه الجهة.
و إمّا لدعوى ابتناء أظهريّة دلالة الخاصّ على دعوى وضع على حدة لمجموع الجملة فيه، فلأجل هذا الوضع هو أظهر من العامّ.
ففيه: أنّا لا نُسلِّم ثبوت الوضع لمجموع الجملة سوى وضع مفرداتها، مع أنّه لا فرق بينهما من هذه الجهة، فلو فرض ثبوت وضع آخر للجملة في الخاصّ فالعامّ أيضاً كذلك، و لا اختصاص له بالخاصّ؛ ليصير أظهر، و إمّا لأنّ العامّ؛ حيث إنّ أفراده أكثر من أفراد الخاصّ- أي الأفراد النفس الأمريّة للعام التي منها الفسّاق- فدلالة العامّ على وجوب إكرام الفسّاق أضعف من دلالة الخاصّ على حرمة إكرامهم؛ لقلّة أفراده بالنسبة إلى العامّ، المستلزمة لأقوائيّة دلالته من دلالة العامّ على وجوب إكرامهم.
ففيه: أنّه لا دلالة للفظ العامّ على الأفراد، و لا الخاصّ على أفراده؛ حتّى يقال:
إن مدلول الأوّل أكثر من مدلول الثاني؛ لأنّ وضع المشتقّات و كذلك الموضوع له فيها عامّ، و كذلك المستعمل فيه فيها، كما هو مذهبه (قدس سره)، و صرّح به، فهي لم توضع للأفراد