تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - نقل كلمات بعض الأعاظم
و فيه أوّلًا: أنّه إن أراد من قوله: «التفصيل قاطع للشركة» أنّ في مثل «إن جاءك زيد فأكرمه، و إن جاءك عمرو فأهنه» يختصّ وجوب الإكرام بما إذا جاء زيد منفرداً، و وجوب الإهانة بما إذا جاء عمرو منفرداً، و أنّه لا يجب الإكرام و لا الإهانة عند مجيئهما معاً.
و بالجملة: معناه أنّ أحدهما لا يجتمع مع الآخر، و أنّ المراد من الآية الشريفة: أنّ النوم مع عدم الجنابة سبب للوضوء و أنّ لعدم الجنابة أيضاً سببيّة لوجوب الوضوء.
فهذا ممّا لا يلتزم به أحد.
و إن أراد أنّ معناه: أنّ النوم موجب للوضوء، و الجنابة موجبة للغسل، و مع اجتماعهما يترتّب على واحد منهما مسبّبه و يغني عن الثاني، فهو خلاف ما ذكره؛ لأنّه لا يستفاد من الآية كفاية الغسل عن الوضوء، و أنّ النوم مع عدم الجنابة موجب للوضوء، و أنّ لعدم الجنابة دَخْلًا في وجوب الوضوء.
و بالجملة: ما ذكره: من استفادة القيديّة الشرعيّة لوجدان الماء لوجوب الوضوء، ممنوع؛ لعدم ذكر هذا القيد فيها، و على فرض ذكره لا يُستفاد من مثله القيديّة؛ لأنّه ممّا لا يمكن الامتثال إلّا به؛ لعدم إمكان الوضوء بدون الماء حتّى يُقيّد به، مضافاً إلى أنّه لو كان الماء قيداً شرعيّاً فهو يستلزم جواز إراقة الماء بعد دخول الوقت، و لا أظنّ أن يلتزم هو به.
و ثانياً: سلّمنا جميع ذلك، لكنّه لا يُنتج ما هو بصدده، فإنّه لا يلزم منه مجعوليّة عدم وجوب الوضوء عند تحقّق سبب الغسل، أو عدم وجوب الغسل عند تحقّق موجب الوضوء شرعاً، بل العقل هو الحاكم بعدم وجود المسبّب عند عدم سببه.
مضافاً إلى أنّ ما ذكره: من أنّه يلزم من اجتماع سبب الوضوء مع الجنابة اجتماع المتناقضين.