تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٤ - جمع العلّامة الحائري
زمان الغيبة، و إباء بعض رواياته عن ذلك.
مضافاً إلى أنّه لا يصحِّح ما ذكره الشيخ: من حمل جميع أخبار التخيير على ذلك [١].
جمع العلّامة الحائري (قدس سره) و ما يرد عليه
حَمَل شيخنا الحائري (قدس سره) أخبار التوقّف على التوقّف في مقام الفتوى و الاستناد إليها في الحكم، و أخبار التخيير على التخيير في مقام العمل.
و الشاهد على ذلك في حمل أخبار التوقّف: ارتكازه في أذهان العقلاء؛ لعدم بنائهم على حجّيّة أحد المتعارضين بنحو الاستناد إليه في مقام الفتوى؛ لا تعييناً و لا تخييراً، و حيث إنّ ذلك مرتكز في الأذهان؛ لا احتياج فيه إلى التأكيد و أوامر كثيرة، بخلاف تعيين مدلول أحد الخبرين بالظنّ، فإنّه أمر مرسوم عند العقلاء، و قد تصدّى الشارع لسدّ باب ذلك و ردعهم بالحكم بلزوم التوقّف عند التعارض.
و الحاصل: أنّ أخبار التوقّف- بملاحظة ما ذكرناه- منصرفة إلى حرمة القول بالرأي في تعيين مدلول كلام الشارع، و لا يُنافي ذلك التخيير في مقام العمل.
و يؤيّده أيضاً: بعد الأمر بالتوقّف في بعض الأخبار، قولهم (عليهم السلام):
(و لا تقولوا فيه بآرائكم)
[٢] [٣]. انتهى.
أقول: ما أفاده (قدس سره) و إن أمكن تصديقه بالنسبة إلى بعض الأخبار، لكن يُنافيه ما في رواية سماعة:
(فأرجئه)
، أو
(لا تعمل بواحد منهما)
.
[١]- فرائد الاصول: ٤٣٩ سطر ١٩.
[٢]- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٢١/ ٤٥، وسائل الشيعة ١٨: ٨١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢١.
[٣]- درر الفوائد: ٦٥٦- ٦٥٧.