تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - استصحاب الزمان و الحركة
المتدرّج هي الحركة القطعيّة، و هي غير موجودة في الخارج، بل الموجود فيه راسمها؛ أي الحركة التوسّطيّة [١].
لكن محقّقوهم: على أنّ وجود التوسّطيّة بدون القطعيّة في الخارج مستحيل، بل القطعيّة- أي الأمر المستمرّ منها- موجودة و محقَّقة في الخارج؛ و ذلك لأنّ الموجودات الخارجيّة مختلفة في أنحاء الوجودات، فوجود الجواهر نحو من الوجود مغاير لنحو وجود الأعراض، و وجود الحقائق القارّة نحو آخر منه يغاير نحو وجود الموجودات الغير القارّة بالذات كالزمان، فإنّ وجودها عبارة عن تدرّجها و تصرّمها و تقضّيها، لا أنّها توجد و تنعدم و إلّا يلزم تتالي الآنات [٢].
و الدليل على وجود الحركة القطعيّة في الخارج: هو أنّ البرهان قائم على بطلان تحقّق الجزء الذي لا يتجزّأ في الخارج، فالحركة الموجودة في كلّ حدّ قابلة للقسمة، و حينئذٍ مع قبوله للتجزية فله بقاء، فالحركة و إن ليس لها وجود ثابت قارّ، لكنّها موجودة بنحو التصرّم و التدرّج، فهي هويّة واحدة متصرّمة موجودة فيه باقية حقيقةً، بل ذكروا: أنّ الامور القارّة أيضاً متدرّجة متصرّمة بناء على الحركة الجوهريّة [٣].
هذا بحسب حكم العقل.
و أمّا العرف فلا ريب في موافقته لهذا الحكم العقلي، و لهذا يقال: إنّ هذا اليوم طويل أو قصير أو باقٍ بعد.
و بالجملة: لا إشكال في صدق البقاء في الامور المتدرِّجة عقلًا و عرفاً حقيقة.
و أمّا استصحاب مثل عنوان الليل و اليوم و النهار و الشهر و السنة، فاورد عليه
[١]- الشفاء (الطبيعيات) ١: ٨٣- ٨٤، شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ٢٤٠- ٢٤١ سطر ١٤.
[٢]- المباحث المشرقية ١: ٥٥١- ٥٥٢، القبسات: ٢٠٩- ٢١١، الأسفار ٣: ٣٣.
[٣]- الأسفار ٣: ٦١- ٦٤ و ١٠١- ١٠٤، شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ٢٤٩- ٢٥٠ سطر ٩.