تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - استصحاب الزمان و الحركة
المعنى الذي له استمرار؛ كيف و لو كان شهر رمضان اسماً لمجموع ثلاثين يوماً، فهو يستلزم عدم صدقه إلّا بعد تحقّق الجزء الأخير منه؛ أي من اليوم الآخِر منه، و عدم صدقه على كلّ يوم منه، و هو واضح الفساد، و حينئذٍ فهذا الإيراد غير متوجِّه [١].
الثاني: أنّ الأفعال التي اخذ الزمان ظرفاً لها، كالصلاة بالنسبة إلى زوال الشمس إلى غسق الليل، و الإمساك من الطلوع إلى الغروب، و نحو ذلك، فلظرف الزمان فيها دخل في المطلوب، فالمطلوب هو الصلاة من الدلوك إلى غسق الليل، و لا ريب أنّ استصحاب النهار لا يثبت وقوع الصلاة في هذا الزمان، و كذلك الإمساك.
و هذا الإشكال بمكان من الوهن، و إن كان ظاهر صدر عبارة الميرزا النائيني [٢] و ذيل عبارة الشيخ [٣] لا يخلوان عن ظهور في ذلك، لكن لا ينبغي نسبته إليهما؛ و ذلك لأنّه بناء على هذا الإشكال يلزم عدم صحّة الاستصحاب في شيء من الموارد، فإنّ استصحاب عدالة زيد لا يثبت أنّه عادل في الحال؛ حتّى تنفذ شهادته مثلًا، و كذلك استصحاب الوضوء لا يثبت أنّه على وضوء في الزمان الحاضر، و أنّ الصلاة وقعت مع الطهارة، مع أنّه مورد رواية زرارة [٤].
و الحلّ: أنّه لا يُراد من استصحاب النهار إثبات أنّ الصلاة واقعة فيما بين الدلوك و الغروب، فإنّ أصل وجود الصلاة و الإمساك أمر وجدانيّ لا يحتاج إلى الاستصحاب، فيكفي مجرّد استصحاب اليوم، و يترتّب عليه آثاره الشرعيّة، كما أنّ باستصحاب النجاسة يحكم بنجاسة ملاقيها؛ لأنّ الملاقاة أمر وجدانيّ لا يفتقر إلى الاستصحاب.
[١]- درر الفوائد: ٥٣٩- ٥٤٠.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٤٣٦- ٤٣٧.
[٣]- فرائد الاصول: ٣٧٤ السطر الأخير.
[٤]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.