تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - الأمر الثالث في الأثر المترتب على الأعمّ من الوجود الواقعي و الظاهري
الشرعي، و أمّا الآثار العقليّة أو الشرعيّة المترتّبة على المستصحب بواسطة الأثر العقلي فلا تترتّب عليه.
و ما يترتّب على الحكم الشرعي الأعمّ من الواقعي و الظاهري، فهو أيضاً مترتّب على استصحابه و إن كان عقليّاً، مثل صحّة العقوبة على المخالفة و وجوب الموافقة و حرمة المخالفة العقليّتين؛ لأنّ موضوع تلك الأحكام العقليّة محرَز بالاستصحاب حينئذٍ قطعاً، فكما تترتّب هذه الآثار على حكم اللَّه الواقعي، كذلك تترتّب على حكم اللَّه الظاهري أيضاً [١]. انتهى.
أقول: ما ذكره- من عدم كون الاستصحاب مثبتاً بالنسبة إلى هذه الأحكام العقليّة- صحيح، لكن لا لما ذكره (قدس سره)، فإنّ الأحكام الظاهريّة كالثابتة بالاستصحاب و خبر الواحد و نحوه أحكام طريقيّة عقلائيّة، أو من قبيل وجوب الاحتياط للتحفّظ على الواقع و إحرازه؛ ليس لها- بما هي- و موافقة و استحقاق عقوبة، بل وجوب موافقتها و حرمة مخالفتها عقلًا إنّما هو لأجل كشفها عن الواقع و عدم العذر في مخالفة الواقع بترك العمل بها مع إصابتها للواقع؛ بحيث لو لا أصلية له، لا وجوب للموافقة و لا حرمة للمخالفة، و لا استحقاق للعقوبة، فالواجب في الحقيقة هو موافقة الحكم الواقعي الذي يحرم مخالفته بلا عذر، و يستحقّ العقوبة عليها، نظير وجوب الاحتياط شرعاً أو عقلًا في موارد الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، فإنّ وجوب الموافقة في جميع تلك الموارد، إنّما هو لقيام الحجّة و البيان و انقطاع العذر و عدم جريان البراءة الشرعيّة و العقليّة، فعدم كون الاستصحاب مثبتاً بالنسبة إلى المذكورات إنّما هو لما ذكرناه، لا لما ذكره: من أنّ تلك الآثار للأعمّ من الحكم الظاهري و الواقعي، فتدبّر.
[١]- كفاية الاصول: ٤٧٥- ٤٧٦.