تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - الاستدلال بالجملة الواقعة في ذيل الرواية
ذلك، و ورد في خصوص الرُّعاف أخبار تدلّ على أنّه لو عرض الحدث في أثناء الصلاة يغسله، و يبني على صلاته و لا ينقضها، و لكنّها في خصوص العارض في أثناء الصلاة، و أمّا لو علم في أثناء الصلاة بالنجاسة التي عرضت قبل الصلاة فلا تعمّه هذه الأخبار، و كذا لو أرعف نفسه بالاختيار.
و دعوى إلغاء الخصوصيّة [١] ممنوعة، نعم يمكن دعواه بالنسبة إلى غير الرُّعاف من النجاسات لو وقعت في أثناء الصلاة.
إذا عرفت ذلك نقول: أمّا صحّة الصلاة فيما لو انكشف بعدها وقوعها بتمامها في الجنس، فلأنّها مقتضى الاستصحاب بالنسبة إلى تمام الصلاة، و هو ممّا يحرز به المصداق؛ لما سيأتي- إن شاء اللَّه- و تقدّم في مسألة الإجزاء: أنّ الأوامر الظاهريّة تقتضي الإجزاء.
و أمّا الفرق بين القسم الأوّل من الفرعين الأخيرين و بين الفرض الأوّل و بينهما في أنفسهما: فهو أنّ الاستصحاب و إن كان جارياً بالنسبة إلى ما مضى من الصلاة في كلّ واحد من الفرعين الأخيرين، لكنّه لا يفيد بالنسبة إلى ما بقي من الصلاة حتّى في الفرع الأخير منهما؛ لأنّه لا يُثبت عروض النجاسة في أثناء الصلاة لتشمله أخبار الرُّعاف؛ للشكّ في عروضها في الأثناء- كما هو المفروض- المستلزم للشكّ في مانعيّة الموجود على أظهر الوجهين من أنّ النجاسة مانعة، لا أنّ الطهارة شرط، فحال الصلاة بالنسبة إلى ما بقي منها حالها مع اللباس المشكوك أنّه من مأكول اللحم أو لا؛ لأنّ هذه مانعة على تقدير وجودها قبل الصلاة و غير مانعة على تقدير عروضها في الأثناء لأخبار الرُّعاف، و حينئذٍ فلا مانع من جريان الأصل العقلي فيه، كما هو المختار في اللباس المشكوك، فالاستصحاب مصحِّح بالنسبة إلى ما مضى من الصلاة.
[١]- مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٩ سطر ٢٣ و ٢٧.