تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٢ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
ثمّ أورد على نفسه: بأنّا لا نسلّم دَخْل ظنّ المجتهد في الموضوع، بل الدخيل فيه هو قوله، و هو باق.
و أجاب عنه: بمنع ذلك؛ لأنّ أدلّة جواز الرجوع إلى المجتهد من الإجماع و السُّنّة و غيرهما: إمّا ظاهرة في اعتبار حياته، مثل «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»* [١]، أو إطلاق لها يشمل حالة الموت الذي ينعدم به ظنّه أيضاً، و قوله حينئذٍ ليس مستنداً إلى الظنّ، فلا مجال حينئذٍ للاستصحاب؛ لاحتمال أن يكون الظنّ قيداً للموضوع، لا واسطة في ثبوت الحكم للموضوع، و هو كافٍ في عدم جريان الاستصحاب [٢]. انتهى حاصله.
أقول: لا بدّ في المقام من ملاحظة أدلّة جواز التقليد أو وجوبه، و العمدة منها هو بناء العقلاء، و أمّا الآيات و الروايات فبعضها ضعيفة الدلالة، و بعضها ضعيفة السند.
و حينئذٍ نقول: للعلم و الظنّ و نحوهما الحاصل للمجتهد حيثيّتان:
الاولى: أنّه صفة خاصّة قائمة بالنفس، نظير سائر أوصاف النفس، كالشجاعة و السخاوة و العفّة و نحوها، و هي من الأوصاف النفسانيّة.
الثانية: حيثيّة الأماريّة و الكاشفيّة عن الواقع.
و لا إشكال في أنّ اعتبار قول مثل الطبيب و نحوه- ممّن نظره طريق إلى الواقع- إنّما هو من الحيثيّة الثانية، فإذا حكم في واقعة بشيء فنظره متّبع عرفاً ما لم يرجع عن نظره؛ من غير فرق بين زمان حياته أو موته، حتّى فيما لو زال علمه بمرض و هرم و نحوهما، و لا يحتمل عند العرف و العقلاء دَخْل حياته و تأثيرها في كاشفيّة نظره عن الواقع، بل ظنّه و رأيه بنفسه كاشف عن الواقع حتّى بعد مماته، و أنّه تمام الموضوع للكاشفيّة عنه في مقام العمل.
و بالجملة: لا إشكال في استقرار بناء العقلاء على العمل برأي أهل الخبرة
[١]- النحل (١٦): ٤٣.
[٢]- مطارح الأنظار: ٢٥٩- ٢٦٠.