تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - كلام بعض الأعاظم و ما يرد عليه
الكلّي أيضاً.
بقي الكلام فيما أجاب به الشيخ الأعظم (قدس سره) ثانياً عن الإشكال في الاستصحاب التعليقي، فإنّه (قدس سره)- بعد إيراد ما ذكرناه من التقرير لجريان هذا الاستصحاب دفعاً للإشكال فيه- ذكر: أنّه يمكن استصحاب الملازمة الثابتة بين الحرمة و الغليان أو سببيّة الغليان للحرمة، فإنّها فعليّة متحقِّقة قبل وجود الملازم و السبب أيضاً؛ لأنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على وجود الشرط، فباستصحاب الملازمة أو السببيّة يترتّب الملزوم الآخر أو المسبّب؛ أي الحرمة [١].
هذا، و لا يخفى ما فيه؛ و ذلك لأنّه لا يخلو: إمّا أن يكون المجعول في المثال هي الحرمة و النجاسة عقيب الغليان، أو أنّ المجعول هو سببيّة الغليان لهما ابتداءً، أو بتبع جعل الحكم:
فعلى الأوّل صحّ استصحاب الحكم التعليقي كما ذكرناه، و بعد تحقّق الغليان يصير فعليّاً، لكن مرجع ذلك إلى إنكار جعل السببيّة و الملازمة فلا وجه لاستصحابهما.
و على الثاني: أي بناء على جعل الملازمة بين الغليان و الحرمة، أو سببيّة الغليان لها، فاستصحاب الملازمة لا يثبت وجود الملازم الآخر؛ أي الحرمة، فإنّه حكم عقليّ، و كذلك استصحاب السببيّة و إن كانت شرعيّة لا يترتّب عليها وجود المسبّب [٢]؛ لأنّه عقليّ، كما تقدّم.
و الحاصل: أنّ الأمر دائر بين القول بجعل المسبّب عقيب السبب، و إنكار جعل
[١]- فرائد الاصول: ٣٨٠ سطر ١٥.
[٢]- لا يخفى أنّ المستصحب الشرعي يترتّب عليه جميع الآثار شرعيّة كانت أم عقليّة أم عاديّة، كاستصحاب الوجوب و الحرمة، فإنّه يترتّب عليها جميع الآثار حتّى الغير الشرعيّة، نعم الاستصحابات الموضوعيّة كذلك. [المقرّر حفظه اللَّه].