تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - تحقيق المقام
و وجوده مع سلب المحمول- فلا ريب أنّه ليس موضوعاً للحكم بالنجاسة و الحرمة، بل الموضوع فردٌ منه؛- أي الحيوان الموجود مسلوباً عنه القابليّة للتذكية-، و استصحاب الأعمّ لا يثبت الأخصّ الذي هو الموضوع لهما.
مضافاً إلى عدم الحالة السابقة للأعمّ، بل الذي له حالة سابقة متيقَّنة هو عدم القابليّة من جهة عدم وجود الحيوان؛- أي السالبة بانتفاء الموضوع- فاستصحابه لإثبات القسم الآخر للأعمّ القسيم له- أي السالبة بانتفاء المحمول مع وجود الموضوع- من قبيل استصحاب أحد أفراد الكلّي كزيد لإثبات الفرد الآخر منه كعمرو و هو أسوأ حالًا من استصحاب الكلّي و إثبات فرده.
نعم هنا تقريب و وجه آخر لاستصحاب عدم القابليّة ذكره بعض الأعاظم (قدس سره):
هو أنّ موضوع النجاسة و الحرمة هنا مركّب من الحيوان و عدم القابليّة عدماً محموليّاً، لا بنحو التقييد؛ بأن يكون بين الجزءين ارتباط، بل بنحو التركيب، و حينئذٍ فأحد جزءي الموضوع مُحرَز بالوجدان، و هو الحيوان، و الآخر يحرز بالاستصحاب؛ لأنّه مسبوق بالعدم، و يكفي مجرّد استصحابه من دون افتقار إلى إثبات الارتباط بين الجزءين [١]. انتهى.
و فيه: أنّ تصوّر هذا القبيل من الموضوعات مُشكِل، و على فرض تسليمه نقول: هل المراد من عدم القابليّة- الذي هو أحد جزءي الموضوع المركّب- هو عدم القابليّة بنحو الإطلاق الصادق مع عدم وجود الحيوان؛ أي عدمها الأعمّ الصادق مع عدم وجود الحيوان، أو المراد هو عدم قابليّة هذا الحيوان الموجود؟
فعلى الأوّل فمن الواضحات أنّ الموضوع للحرمة و النجاسة ليس هذا المعنى الأعمّ الصادق مع عدم الموضوع أيضاً بالضرورة، بل الموضوع لهما الحيوان الموجود
[١]- انظر نهاية الأفكار (القسم الأوّل) ٤: ١٤٤.