تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - الأمر الرابع عدم رجوع السالبة إلى المعدولة
قولنا: «زيد قائم غير عمرو قاعد»، يكون فيه الحكم بمغايرة هذا لذلك و هو الذي يحتمل الصدق و الكذب، لا الإخبار عن «زيد» بأنّه قائم، فلا يمكن جعل الموضوع قضيّة تامّة، لكن على فرض الإخبار عنها بالمعنى المذكور فهي موجبة محصّلة، كما أنّ قولنا: «زيد اللاقائم عادل» قضيّة معدولة الموضوع، و مثل «زيد الذي ليس بقائم عادل» قضيّة سالبة الموضوع، و أمّا جعل الموضوع سالبة محصّلة على فرض الإخبار عنها، مثل «زيد إذا لم يكن عادلًا عالم»، فيمكن فرضه و صحّته أيضاً لو لم يرجع إلى معدولة الموضوع.
و الوجه في عدم رجوعها إلى المعدولة: هو أنّ الموضوع في المعدولة متّصف بالعدم النعتي، فلا بدّ من وجود الموضوع فيها، بخلاف السالبة المحصّلة، فإنّ مفادها سلب الاتّصاف، فلا تفتقر إلى وجود الموضوع.
ففي مثل: «المرأة الغير القرشيّة ترى الدم إلى خمسين» يمكن أن يكون الموضوع فيها موجبة معدولة الموضوع على فرض الإخبار عنه، و بنحو السالبة المحمول و بنحو السالبة المحصّلة مع فرض وجود الموضوع.
فالأوّل: مثل «الامرأة الغير القرشيّة ترى الدم إلى خمسين».
و الثاني: «الامرأة التي ليست بقرشيّة كذا».
الثالث: «الامرأة إذا لم تكن قرشيّة كذا» مع فرض وجودها، و لا يتصوّر فيها الايجاب التحصيلي.
و الحاصل: أنّ الموضوع للنجاسة و الحرمة في الحيوان الغير القابل للتذكية، لا يخلو عن أحد الأنحاء الثلاثة المتقدّمة:
الأوّل: أن يكون بنحو القضيّة المعدولة؛ أي الحيوان الغير القابل لها.
الثاني: بنحو السالبة المحمول.
الثالث: بنحو السالبة المحصّلة مع فرض وجود الموضوع.