تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - حول أنّ أخبار الباب هل تختصّ بالاستصحاب أو تعم غيره؟
اليقين من حيث إنّه أمر مبرم مستحكم، لا بدّ و أن لا تنقض بطبيعة الشكّ التي ليست كذلك، و لا مانع من انطباق ذلك على كلّ واحد من أفراد اليقين و الشكّ، فإنّ كلّ فرد من أفراده مغاير للفرد الآخر؛ لأنّ كلّ واحد من أفراده صفة نفسانيّة قائمة بشخص و إن اتّحد متعلّقها؛ أي عدالة زيد يوم الجمعة.
مضافاً إلى أنّه يمكن فرض تعدّد متعلّقهما من شخص واحد؛ كأن يكون على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة، ثمّ تبدّل يقينه بالشكّ في عدالته يوم الجمعة، و على يقين من عدالة عمرو يوم الجمعة و شكّ في بقائها يوم السبت، فإنّه لا يتوجّه إشكال على القول بشمول إطلاقه
(لا ينقض)
لهذين الفردين من اليقين و الشكّ إذا لم تلاحظ الخصوصيّات الشخصيّة؛ ليرد عليه عدم إمكان الجمع بين اللحاظين، و إلّا فلو فرض وحدة متعلّق اليقين و الشكّ من شخص واحد، فلا يحتاج في بيان عدم إمكان الجمع بين القاعدتين إلى ما ذكراه، فإنّ من الواضح أنّ اليقين في الاستصحاب موجود متحقّق فعليّ، و في القاعدة معدوم، و من الواضح عدم إمكان الجمع بينهما في واحد.
فتلخّص: أنّه ليس من ناحية اليقين و الشكّ قصور عن الشمول لهما.
فإن قلت: قد اخذ اليقين في
(لا ينقض اليقين)
طريقاً و مرآة لمتعلّقه في الاستصحاب، و لا يمكن الجمع بين متعلّقه في القاعدة و بينه في الاستصحاب.
قلت: تقدّم سابقاً: أنّ المراد باليقين فيه هو مفهومه، و لا يحكي هو عن المتعلّقات، و على فرض طريقيّته فهو طريق إلى أفراد اليقين الحاصلة للمكلّفين لا المتعلّقات.
و أمّا الحكم بعدم النقض في الخبر فمعناه: وجوب البناء العملي على عدم نقض اليقين الحاصل سابقاً بالشكّ من دون لحاظ الحدوث و البقاء؛ لما عرفت: أنّ الملحوظ هو نفس طبيعة اليقين و الشكّ، و لكن الخصوصيّات الغير الملحوظة مختلفة.
و أمّا ما أفاده الميرزا النائيني (قدس سره): من أنّ اليقين في القاعدة اخذ وصفاً؛ لتبدّله