تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١١ - الأمر الثالث حول أقسام الشكّ في العمل و أحكامها
بل مجراها الشكّ في شرائط نفس العقد فقط، أو فيما لو شكّ في اختيار العاقد و عدمه، أو تفاضل أحد العوضين في الجنس الربوي و عدمه.
و استدلّ عليه بالإجماع، و حيث إنّه لُبّيّ لا إطلاق فيه، فالقدر المتيقّن منه ما ذكرناه.
و بعبارة اخرى: إنّ شرائط المتعاملين أو العوضين قد اخذت في عقد الوضع لأصالة الصحّة، فلا تجري مع الشكّ فيه [١]. انتهى.
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ المسألة ليست ممّا تصلح للاستدلال عليها بالإجماع، بعد بناء العقلاء قاطبة عليها، فإنّ الإجماع حينئذٍ ليس دليلًا على حِدة مضافاً إلى بناء العقلاء، و ليس لهم بما هم عقلاء ارتباط بالشرع؛ لتكون بعض القيود عندهم شرعيّة مأخوذة في عقد الوضع لأصالة الصحّة.
و ثانياً: لا معنى لدعوى الإجماع الثاني في المعاملات بعد تحقّق الإجماع الأوّل؛ لأنّه ليس إجماعاً آخر سوى الأوّل المنعقد على الأمر الكلّي بزعمه.
و ثالثاً: لو كان الإجماع الأوّل صالحاً و قابلًا لرفع الشكّ في الموارد المشكوكة، فلا ضير في إهمال الثاني؛ لعدم الاحتياج إليه حينئذٍ.
فنقول: أمّا القسم الأخير- و هو ما لو شكّ في اشتراط الشرط الفاسد في العقد و عدمه- فهو على أنحاء: لأنّ الشكّ فيه تارة: في أنّه هل اشترط فيه ما يخالف الكتاب و السُّنّة أو لا؟
و اخرى: ما يعلم باشتراط شرط فيه، لكنّه مردّد بين المفسد للعقد و عدمه، و هو أيضاً على قسمين:
[١]- فوائد الاصول ٤: ٦٥٤- ٦٥٩.