تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - الفرع الأوّل في تعاقب النجاسة و الطهارة
مضافاً إلى أنّه إن اريد استصحاب شخص الحدث فيما لو كانت الحالة السابقة، الحدث، فالمفروض تردّده بين مقطوع الارتفاع و محتمل الحدوث و البقاء، و لا مجال لاستصحاب واحد منهما لاختلال أركانه.
و إن اريد استصحاب كلّيّه فهو إنّما يصحّ إذا احتمل وجود جنابة اخرى مقارناً لارتفاع الشخص الأوّل منها؛ ليكون من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، و محل الكلام ليس كذلك، و حينئذٍ فلا يحتمل بقاء الكلّي؛ للعلم بعدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين.
و من هنا يظهر ما في كلام الميرزا النائيني، فإنّه قال ما حاصله:
إنّه فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون الترديد في مصداق طبيعة الحدث، و بين الترديد في أجزاء الزمان، و ما نحن فيه من قبيل الثاني [١].
و فيه: أنّ الترديد فيما نحن فيه ليس في عمود الزمان؛ لأنّ الترديد فيه في تقدّم طبيعة الحدث على الطهارة و عدمه، و المفروض فيه أنّه يعلم بالحدث قبل الوضوء، و يشكّ في صدور الحدث- مثلًا- بعد الوضوء، فلا مجال لاستصحابه؛ لأنّ الشخص الأوّل منه قد ارتفع قطعاً، و المصداق الثاني منه مشكوك الحدوث. هذا كلّه في مجهولي التأريخ.
و أمّا لو علم تأريخ أحدهما و جهل الآخر، فالحقّ فيه التفصيل بين ما لو كان المعلوم تأريخه مثل الحالة السابقة عليهما أو نقيضه، و لكن كان أثره أنقص من الأثر المترتّب على الحالة السابقة، و بين ما لو كان ضدّه أو مثله، و لكن له أثر زائد على أثر الحالة السابقة، ففي الأوّل يجري استصحاب كلّ واحد منهما، و يتعارضان، كما هو المشهور، بخلاف الثاني فيجري استصحاب المعلوم التأريخ فيه بلا معارض.
[١]- فوائد الاصول ٤: ٥٢٧.