تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٥ - المبحث الأوّل فيما يكون من قبيل النصّ و الظاهر
من الدقيقة بالدقّة العقليّة، مع أنّ الدليل على ذلك وارد مورد التحديد.
و إن اريد منها الدقّة العرفيّة فهو صحيح، لكن لا فرق في ذلك بين الأدلّة الواردة في مقام التحديدات و بين غيرها، مضافاً إلى أنّه لو سُلِّم ذلك فهو يصير من قبيل الظاهر و الأظهر، لا النصّ و الظاهر.
و منها: ما ذكره (قدس سره) أيضاً: من أنّه إذا ورد أحد العامّين من وجه في مورد الاجتماع مع الآخر، كما لو ورد: «كلّ مسكر حرام» جواباً عن السؤال عن حكم الخمر، و ورد أيضاً: «لا بأس بالماء المتّخذ من التمر»، فإنّ النسبة بينهما عموم من وجه، لكن لا يمكن تخصيص قوله: «كلّ مسكر حرام» بما عدا الخمر؛ لعدم جواز إخراج المورد؛ لأنّ الدليل نصّ فيه، فلا بدّ من تخصيص الآخر- أي قوله: «لا بأس بالماء المتّخذ من التمر»- بما سوى الخمر [١].
أقول: ما ذكره (قدس سره) على قسمين: لأنّ مورد السؤال و الاجتماع- و هو الخمر في المثال- إن كان أخصّ من موضوع الدليل الآخر، و هو الماء المتّخذ من التمر، فتقديمه على الثاني مسلّم، لكن لا لأجل أنّه من قبيل النصّ و الظاهر، بل من قبيل الأظهر و الظاهر؛ لأنّ الدليل الأوّل أظهر في شموله للخمر- التي هي مورد السؤال- من دلالة الثاني على جوازه.
و أمّا لو كان بينهما عموم من وجه- كما في فرض كون الخمر أعمّ من المتّخذ من العنب و التمر و غيرهما- فلا نُسلّم تقديم الأوّل على الثاني، كما في سائر موارد العامّين من وجه، بل لا بدّ من معاملة المتعارضين معهما كما لو صرّح بقوله: «لا تشرب الخمر»؛ بناءً على عموميّة الخمر للمتّخذ من التمر و العنب، فإنّ بينه و بين قوله: «لا بأس بالماء المتّخذ من التمر» عموماً من وجه، فيتعارضان، و لا يوجب ذلك تقديم الأوّل على الثاني.
[١]- نفس المصدر.