تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٣ - المبحث الأوّل فيما يكون من قبيل النصّ و الظاهر
حرمة إكرام فسّاق العلماء عن حرمة إكرام فسّاق غير العلماء- فهو لا يُنتج ما ادّعاه:
من التقديم الفعلي لقوله: «لا تكرم الفسّاق» على قوله: «أكرم العلماء».
و بعبارة اخرى: لو كان المتيقَّن اندراج العالم الفاسق في «لا تُكرم الفسّاق» في الحرمة التعليقيّة؛- يعني على تقدير صدوره واقعاً- لا في الحرمة الفعليّة لإكرامهم، فهو لا يوجب تقديم أحد الظهورين على الآخر؛ لأنّه كالنصّ، بل هما متعارضان؛ لا بدّ أن يعامل معهما معاملة المتعارضين، و الرجوع إلى المرجِّحات السنديّة و غيرها، أو التساقط مع عدم المرجِّح لأحدهما.
فما ذكره من البيان لا يصلح دليلًا على مدّعاه: من أنّ تقديم «لا تكرم الفُسّاق» على «أكرم العلماء» لأنّه كالنصّ، بل لا بدّ من الرجوع إلى المرجِّحات، و مع عدمها التساقط.
و منها: ما ذكره (قدس سره) أيضاً: من أنّه لو كان أفراد أحد العامّين من وجه بمرتبة من الكثرة؛ بحيث لو خُصّص بما عداه لزم التخصيص المستهجَن في العامّ الآخر، فيجمع بينهما بتخصيص ما لا يلزم منه ذلك، و إبقاء ما يلزم من تخصيصه ذلك على عمومه؛ لأنّ العامّ حينئذٍ- بالنسبة إلى المقدار الذي يلزم من تخصيصه الاستهجان- كالنصّ، فيقدّم على الآخر، كما لو قال: «بعْ كلّ رُمّانٍ في هذا البستان، و لا تبع كلّ رمان حامض»، و فرض أنّ جميع أفراده حامض إلّا واحداً، فإنّ تخصيص الأوّل بإخراج الحامض منه مستهجَن [١].
أقول: أوّلًا: لا ريب في أنّ النصوصيّة من أوصاف دلالة اللفظ، و مرتبطة بها، لا أنّها أمر خارج عنها، و ما ذكره ليس مربوطاً بالدلالات، بل التقديم- في الفرض المذكور- إنّما هو بحكم العقل، لا لأنّ الأوّل نصّ في مدلوله، فإنّ دلالة قوله: «بِعْ كلّ
[١]- فوائد الاصول ٤: ٧٢٨- ٧٢٩.