تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٧ - حول الاستدلال ببناء العقلاء في التقليد
العقل، فإنّه غير معقول، فمع احتمال عروض الترجيح في أحدهما ينتفي حكم العقل بالتخيير، و يتبعه حكم الشرع المستكشف منه.
نعم لو احتمل حدوث مناط آخر للحكم الشرعي مقارناً لارتفاع مناط الحكم الشرعي الأوّل، أمكن استصحاب الكلّي الجامع بينهما، و لكن لا مجال لاستصحاب شخص الحكم الشرعي- المستكشف من الحكم العقلي- بمجرّد احتمال زوال المناط؛ لما عرفت من أنّه تابع للحكم العقلي، و أنّ موضوعهما و مناطهما واحد، لكن لو شكّ في بقاء الحكم الشرعي، المستكشف بالحكم العقلي الكلّي بعد انطباقه على الخارج، و احتمل انطباق عنوان آخر عليه، و عروض انطباق مناط آخر عليه لشخص آخر من الحكم الشرعي- غير الشخص الأوّل منه- المستكشف من الحكم العقلي، فهو من قبيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، و تقدّم: أنّ له أقساماً يجري في بعضها الاستصحاب، دون بعض آخر منها، و ما نحن فيه ممّا لا يجري فيه استصحاب الكلّي؛ لأنّ التخيير الكلّي الجامع بين هذا الفرد من الكلّي و بين ذاك، ليس حكماً شرعيّاً، و لا موضوعاً ذا حكم شرعيّ، بل جميع موارد استصحاب الجامع بين الحكمين كذلك؛ لأنّه أمر منتزع منهما، و هو ليس حكماً شرعيّاً بنفسه، و لا موضوعاً ذا أثر شرعيّ، و تقدّم أنّه يعتبر في الاستصحاب كون المستصحَب حكماً شرعيّاً، أو موضوعاً يترتّب عليه الأثر الشرعي؛ أي كبرى كلّيّة شرعيّة، و حينئذٍ فلا مجال لاستصحاب التخيير في المقام أصلًا، مضافاً إلى المعارضة المتقدّمة، مع أنّه لا معنى لعدم القول بالفصل في تلك المسألة العقليّة.
فتلخّص: أنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو وجوب تقليد الأعلم.
حول الاستدلال ببناء العقلاء في التقليد
ثمّ إنّه لا بدّ من تقديم أمر آخر: هو مبنى جواز رجوع الجاهل إلى العالم أو وجوبه، و العمدة فيه: هو بناء العقلاء بالفطرة على الرجوع في كلّ أمر عند الاحتياج