تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٠ - الأمر الرابع كلام الشيخ في موضوع الترجيح بحسب الدلالة و ما فيه
فعلى الأوّل: فالنصّ و الظاهر أيضاً داخلان تحت أخبار العلاج موضوعاً؛ ضرورة تحقّق التعارض البَدْوي بينهما.
و على الثاني: فعلى فرض وجود الجمع العرفي بين الظاهر و الأظهر، لا معارضة بينهما حينئذٍ عرفاً، فهما أيضاً خارجان عنها موضوعاً، كالنصّ و الظاهر.
مضافاً إلى أنّه لو فرض دخولهما موضوعاً تحت أخبار العلاج، فلا دليل على خروجهما عن حكمها؛ لا عقلًا و لا شرعاً. نعم مقتضى وجود الجمع العقلائي بينهما هو ذلك، الذي هو المراد من المحكمات في بعض الأخبار، الدالّة على أنّ في أحاديثنا محكمات و متشابهات، فاحملوا متشابهاتها على المحكمات، و معه لا معارضة بينهما حتّى يعدّ ذلك من قبيل المرجِّحات.
و أمّا ما أفاده من المطلب الثاني، ففيه: أنّه لا فرق بين حمل الظاهر على النصّ، و بين حمل الظاهر على الأظهر؛ في أنّه يعتبر فيهما أن يكون ذلك جمعاً عقلائيّاً و عرفيّاً، و لا يجوز حمل مطلق النصّ على مطلق الظاهر و إن لم يكن عقلائيّاً، و لذلك لا يُجمع بين «صلّ في الحمّام» و «لا تصلِّ في الحمّام» مع أنّ الأوّل نصّ في الجواز، و الثاني ظاهر في عدمه، و كذلك مثل «أكرم العلماء»، و «لا تكرمهم».
و بالجملة: لم يرد دليل تعبّدي على وجوب تقديم النصّ على الظاهر، بل تقديمه في بعض الموارد إنّما هو لأجل أنّه عرفيّ عقلائيّ، و عدم المعارضة بينهما في المتفاهم العُرفي، و لا فرق في ذلك بين حمل الظاهر على النصّ، و بين حمله على الأظهر.