تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٦ - الأمر الثالث في إبطال قاعدة الجمع مهما أمكن، أولى
أقول: الظاهر أنّ مراده من الجمع المذكور هو العرفي العقلائي؛ لوجهين:
الأوّل: تمسّكه بالإجماع، فلو أراد منه الجمع العقلي فالإجماع منعقد على خلافه، فكيف يصحّ دعوى الإجماع عليه؟!
الثاني: استدلاله الثاني- من أنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة ... إلى آخره- فإنّه إنّما يصحّ في مثل العامّ و الخاصّ اللّذين بينهما الجمع العرفي، فإنّ دلالة العامّ- مثل «أكرم العلماء»- على تمام معناه- أي جميع أفراده- أصليّة، و على خصوص الفسّاق منهم تبعيّة؛ لأنّ الظاهر أنّ مراده منها الدلالة التضمّنيّة فلا يلزم من حمل العامّ على الخاصّ إلّا رفع اليد عن دلالته التبعيّة و طرحها، بخلاف طرح أحدهما رأساً، فإنّه طرح لدلالته الأصليّة.
و كيف كان، فإن أراد الجمع العرفي العقلائي فهو صحيح، و إلّا فهو ممنوع؛ للإجماع على خلافه.
و ما استدلّ به على ذلك- من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال- إن أراد أنّ الأصل هو ذلك؛ في كلّ واحد من المتعارضين في نفسه؛ مع قطع النظر عن ابتلائه بالمعارض، فهو صحيح، لكنّه غير مفيد.
و إن أراد ذلك مع ملاحظة ابتلائه بالمعارض، مثل
(ثمن العذرة سُحت)
[١]، و
(لا بأس ببيع العذرة)
[٢]، فهو ممنوع، فإنّ المتّبع فيه الانفهامات العرفيّة و أنظار العقلاء.
ثمّ إنّ بعض ما أفاده الشيخ الأعظم في المقام لا يخلو عن الإشكال، مثل
[١]- تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢/ ١٠٨٠، وسائل الشيعة ١٢: ١٢٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٠، الحديث ١.
[٢]- تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢/ ١٠٧٩، وسائل الشيعة ١٢: ١٢٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٠، الحديث ٢ و ٣.