تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٨ - الكلام حول المقبولة
عنه، و هو المقابل للمجمع عليه؛ أي الشاذّ النادر في مقام الفتوى و العمل و إن كان أشهر بحسب الرواية، و الثالث يُردّ حكمه إلى اللَّه، و هو غير الشاذّ النادر في مقام الفتوى؛ أي الشبهات، ككون الخبرين موافقين للكتاب، أو مخالفين للعامّة، أو موافقين للعامّة، فذكر الشبهات إنّما هو بملاحظة ذيل الخبر.
و حينئذٍ فالخبر المخالف للمشهور بيِّن الغيّ و الفساد، لا يصلح في نفسه للاحتجاج به و لو مع عدم ابتلائه بالمعارض، فإنّ أحد الضدّين أو النقيضين إذا كان بيِّن الرشد و ممّا لا ريب فيه، يستلزم عقلًا أنّ الطرف الآخر بيِّن الغيّ لا ريب في غيّه، لا أنّه مشتبه، فهذه الجملة من الرواية في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة، لا ترجيح إحدى الحجّتين على الاخرى.
و أمّا موافقة الكتاب و العامّة و مخالفتهما: فوردت فيها روايات كثيرة نتعرّض لها- إن شاء اللَّه- و أنّها من المرجِّحات، و ليس مستند القول بالترجيح بها هذه الرواية، و إذا عرفت أنّ المقبولة لا تنهض للاستدلال بها للترجيح بالأفقهيّة و الأعدليّة و الأصدقيّة و الشهرة، و كذلك مرفوعة زرارة؛ لضعفها سنداً مع تماميّة دلالتها، تعلم اندفاع الإشكالين المذكورين بحذافيرهما؛ لابتنائهما على عدّ هاتين الروايتين من روايات الترجيح.
و عرفت أيضاً انحصار رواية التخيير في رواية الحسن بن الجهم، التي ورد في صدرها الأمر بالأخذ بموافق الكتاب، و بقرينيّة الصدر يكون السؤال الثاني مفروضاً في غير صورة موافقة أحد الخبرين للكتاب، و حينئذٍ لا يلزم فيها إلّا تقييد واحد و هو التقييد بغير صورة مخالفة احداهما للكتاب للروايات المستفيضة الآتية إن شاء اللَّه.
مضافاً إلى أنّ لسان الأخبار الآمرة بالأخذ بما يخالف العامّة و ترك ما يوافقهم، لسان التحكيم، كقوله (عليه السلام):
(فإنّ الرشد في خلافهم)
، و مثل قوله (عليه السلام) في مرسلة