تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - مورد الاستدلال بالرواية و احتمالاته
في مقام الجواب عن الإشكال على كلا التقديرين، و أطال الكلام في ذلك، و احتمل في المقام وجوهاً:
الأوّل: أنّ الشرط للصلاة هي الطهارة المحرزة.
الثاني: أنّ العلم بالنجاسة مانع بما أنّه طريق إليها.
الثالث: أنّ العلمَ بها بما أنّه منجِّز للواقع و لأحكام النجاسة مانعٌ.
ثمّ أخذ في توضيح انطباق العلّة المذكورة في الرواية على السؤال عن علّة عدم الإعادة؛ بناء على شرطيّة الطهارة، و كذلك بناء على مانعيّة النجاسة المعلومة بأحد الوجهين، سواء جعل العلّة مجموع المورد و الاستصحاب، أم خصوص قوله (عليه السلام):
(لا تنقض)
، و قوله (عليه السلام):
(فإنّك كنتَ على يقين)
توطئة له.
و محصّل ما أفاده (قدس سره): هو أنّ مرجع هذا التعليل إلى أنّ للعلم دخلًا في المانعيّة، و أنّ المانع هو النجس المعلوم، و معنى قوله (عليه السلام):
(لأنّك كنت ...)
إلى آخره: هو أنّه حيث لم يكن هناك مُحرِز للنجاسة- و هو العلم- فلم يتحقّق ما هو مانع، و معنى
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
أنّ الشكّ ملغًى شرعاً [١]. انتهى ملخّصه.
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ المانع بناءً على ما ذكره معلوم العدم في صورة الشكّ؛ لأنّ المانع- على ما ذكره- هو النجس المعلوم، فله جزءان لا يكفي وجود أحدهما في المانعيّة، و بانتفاء أحدهما ينتفي المانع، فمع الشكّ يعلم عدمه، و حينئذٍ لا يرتبط قوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
به؛ لعدم الشكّ في المانع حينئذٍ، و لا يحتاج إلى الحكم بإلغاء الشكّ.
و ثانياً: بناء على ما ذكره ليس عدم وجوب الإعادة لأجل حرمة نقض اليقين بالشكّ، بل لإتيانه بما هو مصداق حقيقيّ للصلاة، و يكفي حينئذٍ أن يقول (عليه السلام): لأنّك
[١]- فوائد الاصول ٤: ٣٤٤- ٣٤٦.