تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٣ - الأمر التاسع الشهادة على الملكيّة اعتماداً على اليد
و الاصول مقامه، و لا تجوز الشهادة على الملكيّة بقيام الأمارة- مثل اليد و نحوها- عليها، لكن عرفت: أنّ الأخبار الدالّة على اعتبار العلم القطعي الجازم غير معتبرة بحسب السند.
و أمّا الفرقة الثانية منها: الدالّة على اعتبار العلم بنحو الإطلاق في موضوع جواز الشهادة، فبناء عليها هل تقوم الأمارات مقامه أو لا؟
وجهان، أوجههما الأوّل، لا لما ذكره بعض المحقّقين- الشيخ محمّد حسين الأصفهاني (قدس سره)- من تنزيل الأمارات منزلة العلم [١]، بل لما ذكرنا: من أنّ المراد من العلم في الأخبار- الواردة في الأحكام بل الموضوعات- هو الحجّة المعتبرة، كما يظهر ذلك بالتتبّع في موارد استعمالاته، مثل قولهم (عليهم السلام):
(العلماء ورثة الأنبياء)
[٢]، و أنّ العلم ثلاثة، و قولهم (عليهم السلام):
(من أفتى بغير علم)
[٣]، فإنّ المراد من العلم فيها هو الحجّة؛ إذ من المعلوم انّه ليس المراد منه العلم الضروري؛ لأنّ المستند في الفقه اما ظاهر الكتاب، أو السنّة، و كلاهما لا يفيدان العلم القطعي.
و كذا في الموضوعات مثل قوله (عليه السلام) في أخبار الاستصحاب:
(لا ينقض اليقين بالشكّ، و لكن ينقضه يقين آخر)
[٤]، و لذا لا إشكال في اعتبار البيّنة لو قامت على طهارة الثوب المسبوق بالنجاسة، و لا يعدّ نقضاً لليقين بالشكّ و كذلك في خبر الجبن:
[١]- انظر نهاية الدراية ٢: ١٩- ٢١ سطر ٢٦.
[٢]- الكافي ١: ٢٤/ ٢.
[٣]- الكافي ٧: ٤٠٩/ ٢، وسائل الشيعة ١٨: ٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ١.
[٤]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.