تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٤ - الفصل الثالث في جواز العدول من مجتهد إلى آخر
بالالتزام بتقليد الأوّل، فالعدول منه إلى الثاني تحصيل للحاصل.
و على الثاني: كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) في رواية اخرى:
(بأيّهما عملتَ من باب التسليم ...)
[١] إلى آخره، فلاستصحاب بقاء التخيير حينئذٍ بالنسبة إلى الوقائع المتأخّرة مجال، و يمكن شمول إطلاق أدلّة التخيير له أيضاً، و على فرض الإشكال في شمول إطلاق الأدلّة، فالاستصحاب المذكور كافٍ في المطلوب و إثبات بقاء التخيير [٢]. انتهى ملخّص كلامه (قدس سره).
أقول: أمّا ما ذكره- من أنّه من قبيل الأمر بتحصيل الحاصل- ففيه: أنّه إنّما يصحّ لو كان الحكم التخييري نفسيّاً، كالتخيير في خصال الكفّارات الثلاث، أو بين الظهر و الجمعة، فإنّه بعد الإتيان بأحد أفراد الواجب المخيّر يسقط الأمر التخييري، و لا معنى للامتثال حينئذٍ ثانياً بالإتيان بالفرد الآخر له؛ سواء قلنا بأنّ الأمر في الواجب التخييري متعلّق بالجامع بين أفراده، و أنّ ذكر الأفراد إنّما هو للإرشاد إليه، أم قلنا بأنّه سنخ خاصّ من الواجب، و لكن ما نحن فيه ليس كذلك، فإنّ الأمر بالأخذ بالطرق و الأمارات التي منها فتاوى المجتهدين ليس من جهة أنّها مطلوبات نفسيّة، بل من جهة أنّها طريق إلى الواقع و كاشفة عنه، فإن كان المستفاد من أدلّة التخيير هو الحكم بالأخذ بأحدهما عند التعارض، و أنّ هنا حكمين: أحدهما التخيير بينهما، و الثاني عدم جواز الجمع بينهما، فلا يجوز العدول حينئذٍ بعد الأخذ بأحدهما و تقليده؛ لعدم إمكان تبديل ما صدر منه أوّلًا- بالالتزام بالعمل على طبق رأي الأوّل- عمّا هو عليه و جعله بمنزلة العدم.
و أمّا لو قلنا بأنّه لا يستفاد من أدلّة التخيير إلّا التوسعة على المكلّف؛ بجواز
[١]- تهذيب الأحكام ٣: ٢٢٨/ ٥٨٣، وسائل الشيعة ١٨: ٨٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٤، مع اختلاف في اللفظ.
[٢]- البيع، الشيخ الأراكي ٢: ٤٧١.