تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
و أمّا بناء على الاحتمال الأوّل و الثاني فيستفاد منه الكلّيّة.
ثمّ على فرض عدم دلالة الرواية بنفسها على الكليّة يمكن استفادتها منها بإلغاء الخصوصيّة للوضوء، فإنّه نظير قول زرارة في الرواية الاخرى:
(أصاب ثوبي دم رعاف)
[١]، فإنّه لا ريب في عدم دخالة ثوب زرارة و كون الدم، دم رعاف و كذا الدم في الحكم عرفاً، فكذلك الوضوء، و أنّ المتبادر منها عرفاً هو أنّ تمام الموضوع للاستصحاب هو اليقين السابق، فتعمّ كلّ يقين سابق و شكّ لاحق، و لا فرق في ذلك بين الاحتمالات المذكورة في مفاد الرواية و معناها.
تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
نعم هنا كلام آخر هو: أنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) قال: استدلّ المتأخّرون بالعمومات الواردة في الباب لحجّيّة الاستصحاب مطلقاً؛ سواء كان الشكّ في الرافع أو المقتضي، و اختار هو (قدس سره) حجّيّته في خصوص الشكّ في الرافع تبعاً للمحقّق (قدس سره) [٢]، و نزّل العمومات عليه [٣]، و من القائلين بحجّيّته مطلقاً الميرزا الشيرازي و السيّد الاستاذ محمّد الفشاركي [٤] و شيخنا الحائري [٥] (قدّس اللَّه أسرارهم).
فلا بدّ من ملاحظة الأخبار، و أنّه هل يُستفاد منها حجّيّته مطلقاً؛ حتّى في صورة الشكّ في المقتضي أو لا؟
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ١.
[٢]- معارج الاصول: ٢٠٩- ٢١٠.
[٣]- فرائد الاصول: ٣٣٦ سطر ٩.
[٤]- انظر ما نقله عنهما المحقّق الحائري في درر الفوائد: ٥٢٢.
[٥]- درر الفوائد: ٥٢٠.