تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٧ - نقل كلمات الأعلام
الثاني: أنّ موضوعها هو عدم التذكية لا مطلقاً، بل في حال خروج الروح، و عدم التذكية في هذا الحال لا حالة سابقة له حتّى تستصحب.
ثمّ أورد على الاحتمال الأوّل: بأنّ الموضوع للحرمة و النجاسة ليس هو الموت حتف الأنف؛ لعدم دلالة آيةٍ و لا روايةٍ على ذلك، بل الموضوع هو الميتة، و ليس معناها الموت حتف الأنف، بل هي عبارة عن الغير المذكّى، فاستصحاب عدم التذكية محرِز للموضوع.
و أورد على الاحتمال الثاني بما حاصله: أنّ دعوى التغاير بين عدم التذكية في حال الحياة و بينها في حال زهوق روحه، واضحة الفساد؛ بداهة أنّ نفس عدم التذكية في حال الحياة مستمرّة إلى حال خروج الروح، و ليس حالُ الحياة و حالُ زهوق الروح قيداً للعدم؛ لينقلب العدم في حال الحياة إلى عدم آخر، بل هما من حالات الموضوع، فمعروض عدم التذكية هو الجسم، و هو باقٍ في كلا الحالين.
و الحاصل: أنّ تذكية الحيوان من الامور الحادثة المسبوقة بالعدم الأزلي، و هي مستمرّة إلى زمان زهوق الروح، غاية الأمر أنّ عدم التذكية قبل وجود الحيوان نحو العدم المحمولي، و بعد وجوده نحو العدم النعتي موضوع الحرمة و النجاسة، فاستمرار العدم الأزلي إلى زمان وجود الحيوان يوجب انقلاب العدم من المحمولي إلى النعتي، و من مفاد «ليس» التامّة إلى «ليس» الناقصة، لا أنّ العدم الأزلي يتبدّل إلى عدم آخر فإنّه واضح الفساد ... إلى أن ذكر:
أنّه سيجيء أن الموضوع المركّب من عَرضَين لمحلّ واحد أو من جوهرين أو من جوهر و عرض لمحلّ آخر كوجود زيد و قيام عمرو، لا يعتبر فيه الأزيد من الاجتماع في الزمان، و لا يحتاج إلى الإضافة و الارتباط بينهما إلّا أن يدلّ دليل على ذلك، بخلاف ما لو كان الموضوع مركّباً من العرض و محلّه، فإنّه لا يكفي مجرّد اجتماعهما