تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧١ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ
و الأصدقيّة و غيرها، حتى الحائطة في الدين، و حكم (عليه السلام) في آخرها بالتخيير، فيستفاد منها: أنّ الحكم بالتخيير، إنّما هو فيما لم يوجد في أحد الخبرين المتعارضين، مزيّةٌ توجب أقربيّته إلى الواقع أصلًا.
و لكن تقدّم: أنّ هذه المرفوعة لا تصلح للحجّيّة، و أنّها ضعيفة جدّاً، و أمّا غيرها من روايات التخيير فلا إشعار فيها بما ذكره (قدس سره).
نعم لو قلنا بعدم الإطلاق اللفظي في أخبار التخيير و أنّها مهملة، أو قلنا: إنّ المستند للتخيير هو الإجماع المدّعى عليه و الشهرة، لا الأخبار، فلما ذكره (قدس سره) من التعدّي وجه؛ لأنّ القدر المتيقّن من موارد التخيير، هو ما لم يوجد فيه مزيّة أصلًا، و تقدّم أنّ مقتضى القاعدة العقليّة في مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير هو التعيين.
و هذا بخلاف ما لو كان المستند له- أي التخيير- هو الأخبار، و قلنا إنّها مطلقة، فإنّ إطلاقها شامل لجميع موارد المتعارضين إلّا ما قام الدليل المعتبر على التقييد.
الوجوه التي استدلّ بها الشيخ (قدس سره) على التعدّي من المنصوص و نقدها
ثمّ إنّ المهمّ بيان ما ذكره الشيخ (قدس سره) من الوجوه التي ذكرها للتعدّي، و استفادة ذلك من أخبار الترجيح:
أمّا الوجه الأوّل: فحاصله بتقرير منّا: أنّ اعتبار الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة، و الأوثقيّة في المرفوعة، ليس إلّا لأنّ خبر الأصدق و الأوثق أقرب إلى الواقع؛ من حيث هو أقرب من غير مدخليّة لخصوصيّة سبب الأقربيّة، و ليست الأصدقيّة و الأوثقيّة كالأعدليّة و الأفقهيّة، اللتين يحتمل فيهما اعتبار الأقربيّة الحاصلة من سبب خاصّ، بخلاف الأصدقيّة و الأوثقيّة، فإنّ الظاهر أنّ الملاك هو الأقربيّة إلى الواقع،