تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٢ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ
و لهذا يُتعدّى عنها إلى سائر صفات الراوي الموجبة لها، كالأحفظيّة و الأضبطيّة، و حينئذٍ فيُتعدّى من صفات الراوي إلى صفات الرواية، الموجبة لأقربيّة الرواية إلى الواقع، كالخبر المنقول باللفظ الصادر من الإمام بالنسبة إلى المنقول بالمعنى، فإنّ الأوّل أقرب إلى الواقع.
و يؤيّد ذلك: أنّ الراوي بعد بيان الإمام (عليه السلام) الترجيح بمجموع الصفات، لم يسأل عن صورة وجود بعضها دون بعض و تخالفهما في الخبرين، و إنّما سأل عن صورة تساوي الخبرين من حيث الصفات المذكورة، حتّى أنّه قال:
(لا يفضل أحدهما على صاحبه بمزيّة من المزايا)
، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّه فهم: أنّ كلّ واحدة من هذه الصفات و ما يشبهها، مزيّة مستقلّة موجبة لأقربيّة الخبر إلى الواقع، و إلّا لم يكن وقْعٌ لهذا السؤال، بل كان المناسب أن يسأل عن حكم صورة عدم اجتماع هذه الصفات [١].
أضف إلى ذلك: أنّ الأعدليّة و الأفقهيّة أيضاً كذلك، فإنّ الظاهر أنّ الترجيح بهما أيضاً بمناط الأقربيّة إلى الواقع، فإنّ الأعدل لقوّة ورعه، و الأفقه لقوّة فقهه، يهتمان بنقل الحديث، و مراعاة صحّة النقل، و المواظبة عليه، و عدم النقل بالمعنى؛ خوفاً من تغيير المعنى و اختلافه، بخلاف غير الأعدل، و كذلك الأفقه بمذاق الأئمّة (عليهم السلام)، فإنّه أزيد بصيرة و خبرة في تلقّي الحديث و نقله، و بملاحظة جودة فهمه و فقهه يكون خبره أقرب إلى الواقع.
و بالجملة: يستفاد من اعتبارهما عرفاً أنّ المناط هو أقربيّة الخبر إلى الواقع في الترجيح، و أنّ تمام حيثيّة الترجيح هو ملاك مطلق الأقربيّة، لا الحاصلة من سبب خاصّ.
أقول: فيه أوّلًا: أنّ ما ذكره (قدس سره) تأييداً لما هو بصدده، فهو على خلافه أدلّ، فإنّ
[١]- فرائد الاصول: ٤٥٠ سطر ٨.