تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - الأمر الأوّل في دليل اعتبارها
أحسنه)
[١]، لكن من الواضح- كما ذكره الشيخ (قدس سره) [٢]- عدم دلالة الآيات و الروايات على تلك القاعدة.
و أمّا الإجماع فذكر الميرزا النائيني (قدس سره): أنّه إن انعقد في مورد جزئيّ خاصّ، فلا يصحّ الاستدلال به على مورد آخر مختلف فيه، و إن كان منعقداً على الكلّي صحّ الاستدلال به في المقام و لو في مورد الاختلاف، و الإجماع على تلك القاعدة من قبيل الثاني [٣].
أقول: ففيه: أن القاعدة متّفق عليها من العقلاء المسلمين منهم و غيرهم المنتحلين بالإسلام و غيرهم، فإنّها مثل العمل بخبر الثقة و قاعدة اليد و نحوهما؛ ممّا استقرّ بناء كافّة العقلاء عليه، و لذا يوكّلون الغير في أعمالهم و أفعالهم، و يبنون على صحّة ما يأتي به الوكيل، و المسلم و غيره سواء في ذلك، و الاستدلال بالإجماع إنّما هو في مورد ليس فيه دليل من نصّ أو ظاهر أو بناء عقلائي، و لا ملازمات يمكن استناد القائلين عليها، و ما نحن فيه ليس كذلك؛ لما تقدّم من استقرار سيرة العقلاء بما هم عقلاء عليها، بل السيرة فيها أسدّ و أتقن من سيرتهم على العمل بخبر الثقة و نحوه؛ لاستقرارها بينهم في جميع الأعصار و الأمصار، حتّى في عصر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام)، و لذا كانوا يصلّون على الأموات بعد تغسيل غيرهم لهم، و لو لا هذه القاعدة و الحمل على الصحّة، لزم عدم جواز الصلاة على الأموات في كثير من الموارد التي لم يعلم صحّة تغسيل الغير لهم، و لذا لا ريب في سقوط الواجب الكفائي من الجميع بمجرّد قيام واحد على فعله، و لو لا أصالة الصحّة لم يسقط عنهم بمجرّد ذلك، بل
[١]- الكافي ٢: ٢٦٩/ ٣، وسائل الشيعة ٨: ٦١٤، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٦١، الحديث ٣.
[٢]- فرائد الاصول: ٤١٥ سطر ٤ و ١٠.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٦٥٤.