تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٧ - الإيراد على مختار العلّامة الحائري
فلا إشكال في أنّ المعتبر في الاستصحاب هو ترتّب الأثر عليه ذاتاً و إن لم ينتهِ إلى العمل؛ لأنّ الاستصحاب قاعدة كلّيّة أو حكم مطلق، لم يلاحظ فيه الموارد الشخصيّة و ترتّب الأثر الفعلي في كلّ واحد من موارده، و إلّا يلزم المحذور المذكور، فيكفي فيه ترتّب الأثر عليه ذاتاً، كما فيما نحن فيه، فإنّه يترتّب الأثر على استصحاب حجّيّة فتواه في المسألة الأصليّة في نفسه و ذاتاً، و لكن مع تحيّر المكلّف و رجوعه إلى الحيّ القائل بوجوب البقاء، ينتج حجّيّة فتاواه في الفروع، و لا مانع منه.
ثمّ قال (قدس سره): التي يرجع فيها أوّلًا إلى الحيّ بعد موت مقلّده، إنّما هي المسألة الأصليّة؛ أي في جواز البقاء على تقليد الميّت، لا المسائل الفرعيّة، و لذا صحّ له الحكم بجواز البقاء على تقليده في الأحكام الفرعيّة و إن خالف فتواه فيها.
نعم لو سئل في الأحكام الفرعيّة- كحكم صلاة الجمعة- لم يصحّ له الحكم بما يوافق فتوى الميّت فيها لو خالف رأيه فيها رأي الميّت، لكنّ المسئول فيه عن الحيّ أوّلًا ليس ذلك [١]. انتهى.
أقول: فرق بين وظيفة المجتهد الحيّ لنفسه و بين بيانه وظيفة الغير، و ما أفاده (قدس سره) إنّما يصحّ بالنسبة إلى وظيفة نفسه، و أمّا بالنسبة إلى الغير فحيث إنّه يرى أنّ فتوى مجتهده الميّت، كانت حجّة له في زمان حياته، مع شكّ المقلِّد في بقائها، فينزِّل نفسه منزلة المقلِّد- كما ذكره (قدس سره)- فمع تحقّق اليقين السابق في حجّيّة فتاوى الميّت و الشكّ اللّاحق، يجري الاستصحاب، نظير ما لو تمّت و كملت أركان الاستصحاب في الموضوعات عند المقلِّد دون المجتهد، فله إعلام المقلِّد: بأنّ وظيفته الاستصحاب.
و الذي ينحسم به الإشكال و يمكن حلّه به، هو أن يقال: بعد ما التفت المقلِّد إلى أنّ فتوى مجتهده في المسألة الأصليّة، هو عدم جواز البقاء على تقليد الميّت، يرجع بعد
[١]- نفس المصدر: ٤٩٣.