تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥ - و يمكن الذبّ عنه بوجهين
فرض عدم استفادة القيديّة لا يُستفاد منه الإطلاق أيضاً، فلا تدلّ الرواية على الاستصحاب في غير الوضوء.
و لا مناص عن هذا الإشكال إلّا بإلغاء قيديّة الوضوء- كما هو الظاهر- لأنّ تعليق النقض باليقين في قوله (عليه السلام):
(لا تنقض اليقين)
في المتفاهم العرفي العقلائي، ظاهر في أنّ تمام الموضوع لحرمة النقض هو نفس اليقين، لا اليقين بالوضوء، و أنّه لا دَخْل للوضوء في الحكم، فاليقين من حيث إنّه أمرٌ مبرَم مستحكم، لا يجوز نقضه بالشكّ، و لا يختلف الحكم فيه باختلاف متعلَّقه.
مضافاً إلى منع ظهور قوله:
(من وضوئه)
في القيديّة بحيث لا يمكن رفع اليد عنه؛ لما عرفت من أنّ ذكره إنّما هو لأجل أنّه مورد السؤال؛ مع ظهور الكبرى المذكورة في الكلّيّة.
نعم هنا إشكال آخر- بناء على ما ذكره الشيخ (قدس سره) من قيام العلّة مقام المعلول-:
و هو أنّ ظاهر الرواية، استصحاب الوضوء، و لا ريب أنّ الشكّ في بقاء الوضوء مسبَّب عن الشكّ في النوم، و مقتضى ما ذكروه من عدم جريان الأصل المسبّبي مع جريانه في السبب [١]، هو استصحاب عدم تحقّق النوم، فالمقام مقام جريان أصالة عدم وقوع النوم، لا الوضوء [٢].
و يمكن الذبّ عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ ذلك إنّما هو مع جريان الأصل السببي الغير الجاري في المقام؛ لعدم ترتّب أثر شرعيّ عليه، فإنّ التضادّ بين النوم و الوضوء و إن كان شرعيّاً و بجعل الشارع، لكن استصحاب عدم أحد الضدّين، لا يثبت وجود الضدّ الآخر، و ليس له أثر شرعيّ يترتّب عليه؛ لأنّ بقاء الوضوء من الآثار و اللوازم العقليّة لعدم أحد
[١]- فرائد الاصول: ٤٢٤ سطر ٢٢، كفاية الاصول: ٤٩٠، فوائد الاصول ٤: ٤١٥.
[٢]- نهاية الأفكار (القسم الأوّل) ٤: ٣٩.