تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - بيان الاحتمالات التي في الرواية
مدّ الرجلين و نحوه، فإنّه يُطلق عليه النوم أيضاً.
و يظهر من جواب الإمام (عليه السلام): أنّ النوم قسمان: أحدهما: المستولي على العين فقط. الثاني: المستولي على القلب و الاذُن أيضاً.
و يُستفاد من قوله: (فإن حُرِّك في جنبه شيء) أنّ الشبهة فيه موضوعيّة، و السؤال إنّما هو عن المشخِّص لغلبة النوم على القلب و الاذُن و علامته.
و محلّ الاستشهاد هو قوله:
(لا، حتّى يستيقن ...)
إلى آخره.
بيان الاحتمالات التي في الرواية
و في قوله:
(و إلّا فإنّه على يقين)
احتمالات:
الأوّل: ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره): من أنّ الجزاء محذوف؛ أي: و إن لم يستيقن أنّه قد نام فهو باقٍ على وضوئه، و قوله:
(فإنّه على يقين من وضوئه)
علّة للجزاء قامت مقامه، نظير قوله تعالى: «إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ» [١] و نظائره التي ذكرها في «الفرائد» [٢]، و يستفاد منه قاعدة كلّيّة، و هي عدم جواز نقض اليقين بالشكّ مطلقاً، و إنّما ذكر الوضوء لأجل أنّ السؤال عنه، و أنّه أحد المصاديق، فقوله:
(فإنّه على يقين)
صُغرى القياس، و الكبرى هي
(و لا ينقض اليقين بالشكّ أبداً)
. و على فرض الشكّ في أنّ الوضوء قيد أم لا، يمكن رفعه بظهور اللام في الجنس و ظهور الطبيعة في الإطلاق، إلّا أن يدلّ دليل على خلافه، و لهذا يقال: إنّ القيد الوارد مورد الغالب، لا يوجب صرف ظهور المطلق في الإطلاق؛ لعدم إحراز قيديّته، و ما نحن فيه من هذا القبيل، إلّا أن يقال: إنّ الأخذ بالظواهر إنّما هو لبناء العقلاء عليه، و مع وجود ما يصلح للقرينيّة لصرف الكلام عن ظهوره، لم يُحرز هذا البناء، فإنّه على
[١]- يوسف (١٢): ٧٧.
[٢]- فرائد الاصول: ٣٢٩ سطر ٢٢.