تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٢ - الجهة الاولى هل الكبرى المجعولة في القاعدتين واحدة أو متعددة؟
بالشكّ هو وجود الحائل، و حينئذٍ فقاعدة الشكّ بعد الوقت ليست قاعدة اخرى برأسها سوى قاعدة الفراغ و التجاوز.
و الحاصل: أنّه يستفاد من هذه الأخبار: عدم اعتبار الشكّ في الشيء أو أجزائه بعد التجاوز عن محلّه بنحو الكلّيّة، لو ترتّب عليه أثر شرعيّ- سواء كان في العبادات أم المعاملات- إلّا أن يدلّ دليل خاصّ على خروج شيء من هذه الكلّيّة.
إذا عرفت ذلك فهنا جهات من البحث:
الجهة الاولى: هل الكبرى المجعولة في القاعدتين واحدة أو متعددة؟
اختلفوا في أنّ الكبرى المجعولة في قاعدتي الفراغ و التجاوز واحدة، و أنّ الاختلاف إنّما هو في المصاديق، أو متعدّدة بملاكين أو ملاك واحد [١].
و لا إشكال في إمكان اتّحادهما في مقام الثبوت، و عدم امتناعه: من جهة عدم الجامع، و لزوم اجتماع المتنافيين، أو اللحاظين من الكلّيّة و الجزئيّة، أو من جهة أنّ مورد قاعدة التجاوز هو الشكّ في وجود الجزء بنحو مفاد «كان» التامّة؛ بخلاف مورد قاعدة الفراغ، أو من جهات اخرى ذكرها الميرزا النائيني و المحقّق الاصفهاني ٠ [٢].
و بالجملة: الإشكال في إمكان اتّحادهما من جهة عدم الجامع بينهما ضعيفٌ جدّاً.
أمّا أوّلًا: فإنّه إنّما يلزم لو اخذ جميع الخصوصيّات الشخصيّة للأفراد في موضوع الحكم فيهما، كالجزء بما أنّه جزء، و الكلّ بما أنّه كلّ و غير ذلك، و ليس كذلك، بل الموضوع في القاعدة هو الشيء بما أنّه شيء، فكلّما صدق عليه عنوان الشيء فهو
[١]- فرائد الاصول: ٤١٤ سطر ٦، حاشية الفرائد، المحقّق الخراساني: ٢٣٧ سطر ٢٤، نهاية الأفكار (القسم الثاني) ٤: ٣٧.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٦٢٠- ٦٢١، حاشية الفرائد، المحقّق الاصفهاني: ١٠٨ سطر ٢١.