تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٧ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ
و هما لا تصلحان للاعتماد عليهما، مضافاً إلى أنّه لا يظهر منهما أنّهما وردتا في الخبرين المتعارضين، بل لم يثبت ورودهما في مورد الأخبار أصلًا، فمن المحتمل قريباً أنّ المراد من
(ما لا يُريبك)
هي الشبهة التحريميّة البَدْويّة، و المقصود الأمر بالاجتناب عن الشبهات و الأخذ بما لا ريب في إباحته، و أنّه لو فعل ذلك للَّه تعالى يُثاب عليه، كما يظهر من الثانية.
فتلخّص: أنّ المرجِّح منحصر في موافقة الكتاب و مخالفة العامّة، لكن هذا مبنيّ على أنّ المستند في الحكم بالتخيير هو الأخبار، و تقدّم انحصارها في مرسلة الطبرسي عن الحسن بن الجهم، فإن قلنا بانجبار ضعف سندها بعمل الأصحاب فهو، و إلّا فلا ينحصر المرجِّح بموافقة الكتاب و موافقة العامّة.
و الإنصاف: إنّ إثبات أنّ المستند لحكم الأصحاب بالتخيير في المتعارضين هو الأخبار مشكل، فإنّهم لم يذكروها- أي المرسلة- في كتبهم إلّا الكُليني.
مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ الشهرة المذكورة إنّما هي بين المتأخّرين، فلا تصلح لانجبار سند المرسلة بها، مع أنّه لو فرض استناد الأصحاب و اعتمادهم في الحكم بالتخيير على الأخبار، فهي لا تدلّ على وجوب الأخذ بأحدهما، بل تدلّ على أنّه موسَّع على المكلّف الأخذ بأحدهما، و هو لا يدلّ إلّا على الجواز.
و دعوى مساوقة الجواز فيه للوجوب ممنوعة.
أضف إلى ذلك إشكالًا آخر: و هو أنّه ادّعى الإجماع في المقام على الترجيح بجميع المرجِّحات، فلو ثبت وجوب الترجيح بكلّ مزيّة بهذه الدعوى و دعوى الشهرة عليه، مع الوجوه التي ذكرها الشيخ (قدس سره)، بعد الإجماع على عدم سقوط المتعارضين، بل ضرورة الفقه، يقع الوهن في أخبار التخيير؛ للزوم اختصاصها حينئذٍ