تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٦ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ
و بالجملة: سلّمنا أنّ الإصابة في المورد غالبيّة لا دائميّة؛ لأنّ هذا التعبير إنّما يصحّ فيما لو كان عدم الإصابة نادراً؛ لا يعتني به العقلاء، فيطلق عليه: أنّه الحقّ و فيه الرشاد مجازاً بادّعاءٍ و تأويل، لكن هذا المجاز إنّما يصحّ إذا ندر الخلاف غاية الندرة، و إلّا فلا.
الوجه الرابع: أنّ قوله (عليه السلام):
(دَعْ ما يُريبك إلى ما لا يُريبك)
يدلّ على أنّه لو دار الأمر بين أمرين: في أحدهما ريب، ليس في الآخر ذلك الريب، وجب الأخذ به، و ليس المراد نفي مطلق الريب، بل بالإضافة إلى الآخر [١].
توضيحه: أنّه لو ورد خبران متنافيان أحدهما ممّا لا ريب في كذبه، فإنّه لا يعقل حينئذٍ وجود الريب في الآخر، بل لا ريب في صدقه، فجعل عدم الريب في مقابل الريب، يُعلم منه أنّه ليس المراد ممّا لا ريب فيه معناه الحقيقي، بل بالإضافة إلى الآخر، فيدلّ على أنّه كلّما دار الأمر بين أمرين- أحدهما بالإضافة إلى الآخر ممّا لا ريب فيه- يجب الأخذ به، ففيما نحن فيه الخبر المرجوح فيه ريب ليس في الآخر ذلك الريب، فوجب الأخذ بالثاني، و هو المطلوب.
و فيه: أنّ هذا التعبير وقع في روايتين ضعيفتين:
إحداهما:
مرسلة الشهيد في «الذكرى»، و هي قوله (عليه السلام): (دع ما يُريبك إلى ما لا يُريبك)
[٢].
و ثانيتهما:
رواية «كنز الفوائد» للكراجكي قوله (عليه السلام): (دع ما يُريبُك إلى ما لا يُريبُك، فإنّك لن تجد فَقْد شيء تركته للَّه عزّ و جلّ)
[٣].
[١]- فرائد الاصول: ٤٥١ سطر ٥.
[٢]- ذكرى الشيعة: ١٣٨ سطر ١٦، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٥٦.
[٣]- كنز الفوائد ١: ٣٥١، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٧.