تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥١ - في حال المجتهدين المتساويين في الفضل
ابن عيسى و الحسن بن محبوب جميعاً، عن سماعة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ، و كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه، و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟
قال: (يُرجئه حتّى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتّى يلقاه)
. قال الكليني (قدس سره): و في رواية اخرى:
(بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك)
[١].
و في رواية اخرى لسماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قلت: يرد علينا حديثان: واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا عنه.
قال: (لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله).
قلت: لا بدّ أن نعمل بواحد منهما.
قال: (خذ بما فيه خلاف العامّة)
[٢].
و تقدّم احتمال اتّحادها مع ما قبلها.
تقريب الاستدلال بها- على ما حكي عن شيخنا الحائري (قدس سره)-: هو أنّ اختلاف الرجلين في أمر، ليس في مجرّد نقل ألفاظ الرواية من دون رأي للناقلين لهما، فإنّه لا يصدق عليه الاختلاف في الأمر، بل لا بدّ أن يراد منه الاختلاف في الأمر، بل لا بدّ أن يراد منه الاختلاف في نظريهما و رأييهما المستندين إلى الروايتين، مضافاً إلى أنّ قوله: «أحدهما يأمرنا، و الآخر ينهانا»، أيضاً ظاهر في اختلافهما في نظريهما المستندين إلى الروايتين.
[١]- الكافي ١: ٥٣/ ٧، وسائل الشيعة ١٨: ٧٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٥ و ٦.
[٢]- الاحتجاج: ٣٥٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٢.